تابعنا

مخاوف لا تنتهي: الأضرار النفسية لأطفال إيران ستستمر حتى بعد توقف القتال

مخاوف لا تنتهي: الأضرار النفسية لأطفال إيران ستستمر حتى بعد توقف القتال

يحذر خبراء من أن الحرب، حتى مع توقف القتال، خلفت آثاراً نفسية عميقة على أطفال إيران، حيث يعاني الكثير منهم من اضطرابات نفسية قد تتطور إلى اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). وتؤكد شهادات الأمهات والأطفال أن أصوات الانفجارات والطائرات المقاتلة، بالإضافة إلى القلق المستمر، تسببت في حالة "تأهب مفرط" تجعل الأطفال يقفزون عند سماع أي صوت عالٍ.

يشرح علي، البالغ من العمر 15 عامًا، كيف أن أصوات الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران استقرت في ذهنه ولا تفارقه، مما يسبب له استجابة مفاجئة لأي ضوضاء. ويقول: "قبل الحرب، لم أكن أعاني من أي ضغوط، لكن الآن حتى أصغر صوت يجعل عقلي يتفاعل بشكل سيء للغاية".

تضم إيران أكثر من 20% من سكانها تحت سن 14 عامًا، أي ما يقارب 20.4 مليون طفل. يراقب علي ردود فعل والديه على الأحداث، ويفتقد الأمان في حياته المنزلية، حيث فقد والده عمله بسبب الحرب، وتعيش والدته في قلق دائم. ويضيف: "والدتي تبقى في المنزل، وكلما حلقت الطائرات المقاتلة فوق رؤوسنا، تصبح خائفة ومتوترة وتظهر عليها علامات واضحة للقلق والخوف. أما أنا، فأنا خائف جدًا".

لقد تقلص عالم الأطفال، فمع إغلاق المدارس والتهديد المستمر بالهجمات، والأمن المشدد في الشوارع، أصبحت العائلات الإيرانية محاصرة في منازلها. وفي هذا السياق، تتلقى مراكز حقوق الإنسان في طهران مكالمات وزيارات عديدة من آباء قلقين. وتفيد آيشا، التي تعمل في أحد هذه المراكز، بأنهم يشهدون "الكثير من اضطرابات النوم، والكوابيس، وضعف التركيز، وحتى السلوك العدواني" لدى الأطفال.

في غضون ذلك، تشير تقارير حقوقية إلى مقتل 3,636 شخصًا في الحرب، بينهم 254 طفلاً على الأقل، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المصابين. وقد شن النظام الإيراني حملة لتجنيد الأطفال في مليشيات الباسيج، حيث دعا مسؤولون في النظام الآباء إلى "اصطحاب أطفالهم بأيديهم إلى الشارع"، ووصفوا الحرب بأنها "اختبار للرجولة" للأولاد. وقد أدى هذا التجنيد إلى مقتل الطفل علي رضا جعفري، البالغ من العمر 11 عامًا، في غارة جوية أثناء أدائه واجبه في نقطة تفتيش.

تتهم منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية بـ "الدوس على حقوق الأطفال وارتكاب انتهاك جسيم للقانون الإنساني الدولي يرقى إلى جريمة حرب" بتجنيد أطفال دون سن 15 عامًا، وهو ما يخالف القانون الدولي. وتؤكد سيدة تدعى نور، لديها ابن في سن المراهقة، أنها ستمنعه من الانخراط في الجيش، قائلة: "طفل في الثانية عشرة من عمره لا يمكنه اتخاذ قرارات سليمة، ولا يفهم حقًا ما يحدث. قد يعتقد أنها مجرد لعبة".

حتى مع توقف القتال، يبقى الأمل معلقًا على المحادثات الدبلوماسية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. ومع ذلك، فإن الأضرار النفسية والجسدية التي لحقت بالأطفال بسبب العنف، وتسييس الطفولة، وفقدان الأمان، ستستمر في التأثير عليهم لفترة طويلة في المستقبل.