تابعنا

حين تصبح "العدالة" عصابة بوجهين.. والمذكرة 230 تشهد..!

حين تصبح "العدالة" عصابة بوجهين.. والمذكرة 230 تشهد..!

محرم الحاج:

حين يُسحب ملف فساد من ساحة القضاء إلى دهاليز الإدارة المظلمة، فاعلم أنك أمام عصابة بوجهين:

وجه يلبس بدلة القانون نهاراً، ووجه يوزع الصفقات ليلاً.

اللعبة قديمة ومكشوفة:

يُفتح تحقيق في النور ليُقال "الدولة بخير"، ثم تُغلق القضية في دهاليز إدارية مغلقة ليُقال "الموضوع انتهى ودياً".

المُبلّغ يُحوّل إلى متهم، والشاهد يُستدعى للترهيب، والمستندات تُطمس، والحق العام يُباع في مزاد الصمت.

هذا ليس "إجراءً إدارياً"... هذا اختطاف للعدالة.

هذه ليست "تسوية"... هذه مقايضة على المال العام.

هذه ليست "حماية للمؤسسة"... هذه حماية لعصابة تتناوب على الكراسي.

والدليل الحي على هذه الجريمة المزدوجة؟ مذكرة الشؤون القانونية رقم 230 المؤرخة 2/6/2026.

لم تكن تلك المذكرة استدعاءً للتحقيق. كانت كميناً قانونياً. كانت محاولة نزع سلاح. كانت ورقة أرادوا بها تجريدي من درعين منحني إياهما القانون: درع الصحافة ودرع المُبلّغ.

كذبوا على الورق ليقتلوا الحقيقة

كتبوا في مذكرتهم: "بناءً على الإحالة إلينا من الأخ/ رئيس نيابة استئناف تعز".

والحقيقة التي أحتفظ بها بخط أيديهم: بلاغي قُدم لرئيس نيابة الأموال العامة حصراً بتاريخ 1/5/2026. وسلّمتهم صورة منه مع التوجيه بتاريخ 3/5/2026 وأخذت استلاماً خطياً.

لماذا الكذب في محرر رسمي؟ لماذا استبدال "الأموال العامة" بـ "استئناف تعز"؟

الجواب في المادة 213 عقوبات: "تزوير معنوي".

الهدف: قطع الصلة بين بلاغي وبين النيابة المختصة. الهدف: "إسقاط صفتي كمُبلّغ عن فساد"، لأن المُبلّغ في القضايا الإدارية لا يتمتع بحماية المادة 26 من قانون مكافحة الفساد رقم 39 لسنة 2006.

يريدون تجريدي من قانوني..

للتشهير يسمعني

حرّفوا كلامي ليصادروا حريتي

كتبت في بلاغي : "بلاغ عن شبهات جرائم فساد وإهدار مال عام + بلاغ تهديد لمنع التبليغ".

كتبوا في مذكرتهم: "واقعة جرائم فساد وإهدار مال عام... بالإضافة إلي تهديد لمنع التبليغ".

حذفوا كلمة "شبهات". حذفوا كلمة "بلاغ". لماذا؟

لأن "الشبهة" تفتح تحقيقاً جنائياً تحميه النيابة. ولأن "البلاغ" يمنحني صفة "المُبلّغ" المحمي بالمادة 26.

بتحريف حرف، أرادوا تحويل البلاغ الجنائي إلى "شكوى إدارية". وأرادوا تحويل المُبلّغ إلى "مشتكي". والمشتكي لا حماية له. يُستدعى، يُرهب، ثم يُقدم كمتهم بـ"بلاغ كاذب".

"اغتصبوا سلطة القضاء ليغتالوا العدالة"

المادة 21 من قانون الإجراءات الجزائية واضحة: "النيابة العامة هي صاحبة الولاية في تحريك الدعوى الجزائية ومباشرتها".

فبأي قانون ينصب مكتب الشؤون القانونية نفسه محققاً جنائياً؟ بأي شرعية يطلب "التحقيق" في واقعة منظورة أصلاً أمام نيابة الأموال العامة؟

هذا ليس جهلاً بالقانون. هذا اغتصاب متعمد لسلطة القضاء. وهذا اسمه في المادة 183 عقوبات: "جريمة إعاقة سير العدالة".

يريدون محاكمة سرية في مكاتبهم قبل أن تصل القضية إلى قاعات النيابة. يريدون "طبخ" المحاضر، وترهيب الشهود، وطمس الأدلة.

أقولها واضحة: من يجرّ المتهم من قاعة النيابة إلى مكتب إداري مغلق، هو شريك في الجريمة.

ومن يوقّع على طمس ملف فساد، هو من سرق مع السارق.

ومن يهدد المُبلّغ ليسجله "تنازلاً"، هو رأس العصابة الحقي.

القانون 39 لسنة 2006 لم يُشرّع ليكون "حبراً على ورق" بينما تُدار الصفقات في الغرف الخلفية.

والصحفي الحر ليس كبش فداء تُسكت به الأفواه، بل هو الصوت الذي يفضح الوجهين القبيحين للفساد، يحميني المادة 9 من قانون الصحافة رقم 25 لسنة 1990: "الصحفي مستقل لا سلطان عليه في عمله لغير القانون".

فاسمعوا جوابي الأخير:

لن أُساق إلى دهاليزكم المغلقة.

ولن أوقّع على صك براءة لفاسد.

ولن أصمت بينما يُذبح المال العام في الخفاء.

لن أحضر إلى غرفكم. ولن أخلع درع القانون الذي ألبستني إياه الدولة.

بلاغي عند نيابة الأموال العامة. وأقوالي لن تكون إلا أمامها.

ومذكرتكم المزورة صارت اليوم دليل إدانتكم، لا دليل إدانتي. صارت هي "المضبوطات" في جريمتي التزوير وإعاقة العدالة.

لقد أردتم سرقة النوم من عيني.

فنمتم أنتم على كابوس اسمه "المادة 213 عقوبات".

أنا محرّم الحاج.

"صحفي ومُبلّغ".

محمي بالقانون.

وتحت حماية الله، ثم النيابة العامة ثم نقابة الصحفيين، ثم كل حر في هذا البلد.

الملف في النيابة، والشمس لا تُحجب بغربال، والتاريخ لا يرحم من تاجر بحق الناس.

" والله غالب على امره"

#مذكرة_العار_230

#العدالة_ليست_بوجهين #حماية_المبلغين_واجب

#IFJ #CPJ