تابعنا

إيران تضرب إسرائيل: مؤشر على تزايد الثقة بالنفس والقدرة على الصمود

إيران تضرب إسرائيل: مؤشر على تزايد الثقة بالنفس والقدرة على الصمود

يشير الهجوم الإيراني على إسرائيل، الذي جاء ردًا على ضربات إسرائيلية استهدفت حزب الله في لبنان، إلى تحول في الاستراتيجية الإيرانية، حيث قد يعكس ثقة متزايدة بالنفس وقدرة على الصمود في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.

تاريخيًا، كانت إيران تبرر عادةً الهجمات المباشرة على إسرائيل بأنها رد على اعتداءات استهدفت أراضيها أو قادتها أو مصالحها. إلا أن هذا الهجوم جاء ردًا على استهداف أحد حلفائها، وتحديدًا بعد ضربة إسرائيلية لما وصفته إسرائيل بأنه مبنى مرتبط بحزب الله في جنوب بيروت.

يثير قرار القيادة الإيرانية باللجوء إلى هذا النوع من الرد، رغم المخاطر المحتملة لتجدد العمل العسكري الإسرائيلي أو تعريض المفاوضات مع الولايات المتحدة للخطر، تساؤلات حول تقييم طهران لموقفها بعد أشهر من الصراع.

قد يكمن جزء من الإجابة في أن الجمهورية الإسلامية، رغم بعض جوانب الضعف، خرجت من الحرب بشعور أقوى بقدرتها على الصمود. فقد نجحت الدولة في البقاء رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية والحصار البحري الأمريكي، مع بقاء الحكومة وأجهزتها الأمنية سليمة وعدم حدوث انتفاضات شعبية واسعة النطاق كما توقع معارضوها.

قد يكون هذا التقييم قد غيّر حسابات طهران، حيث لم تعد ترى نفسها كطرف ضعيف يسعى لتجنب المواجهة بأي ثمن، بل كقوة صمدت أمام أسوأ التحديات ويمكنها الآن فرض خطوط حمراء جديدة. وعليه، قد يكون الهجوم هدفه ردع إسرائيل عن استهداف حلفاء إيران في المنطقة، وإرسال رسالة مفادها أن الهجمات على الحلفاء باتت تُعتبر هجمات على إيران نفسها.

يأتي هذا في توقيت مثير للاهتمام، حيث كان الرئيس الأمريكي قد أشار مؤخرًا إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق. منطقيًا، كان يُتوقع من إيران تجنب أي خطوات قد تعرض الدبلوماسية للخطر. إلا أن طهران قد تكون توصلت إلى استنتاج معاكس، مفاده أن إظهار القوة من خلال عمل عسكري محسوب قد يعزز موقفها التفاوضي بدلاً من إضعافه.

من منظور طهران، قد يكون الهدف من إظهار الاستعداد لاستخدام القوة هو تذكير كل من واشنطن وإسرائيل بأن إيران لا تزال تمتلك خيارات. لا يعني ذلك بالضرورة رغبة إيران في فشل المحادثات، بل قد يكون محاولة لترسيخ سابقة وإرسال رسالة سياسية دون الوصول إلى مستوى يفرض تصعيدًا لا مفر منه.

تعكس ردود فعل الإيرانيين العاديين على التبادل الأخير للنيران انقسام الآراء. يرى البعض أن تصرفات إيران مبررة، بينما يتساءل آخرون عن أولويات طهران، مشيرين إلى أن قصف مناطق في جنوب إيران لم يقابله رد مماثل. أما الشعور السائد لدى الكثيرين فهو القلق من تداعيات المواجهة.

تشير هذه الخطوة إلى قيادة تشعر بثقة أكبر مما كان يتوقعه العديد من المراقبين الخارجيين قبل بضعة أشهر. السؤال الرئيسي ليس ما إذا كانت إيران مستعدة لتحمل جولة أخرى من القصف الإسرائيلي، بل ما إذا كانت طهران تعتقد الآن أنها تستطيع القيام بذلك مع مواصلة المساعي الدبلوماسية. إذا كان الأمر كذلك، فقد تحاول إيران ترسيخ واقع إقليمي جديد، تتفاوض فيه من موقع قوة مع فرض خطوطها الحمراء بفعالية. ورغم المخاطر التي ينطوي عليها هذا النهج، فإنه يمثل تحولًا كبيرًا في كيفية رؤية الجمهورية الإسلامية لأمنها ومكانتها في الشرق الأوسط.