في اليمن | صيف لاهب وفشل حكومي.. ثورة (الكهرباء) تشعل ليل عدن وحضرموت بالاحتجاجات وقطع الطرق
عدن | حضرموت - تقرير خاص
انفجر الشارع اليمني مجدداً في المحافظات الساحلية الجنوبية والشرقية، حيث تحولت مدينتا عدن والمكلا مساء الأحد إلى ساحتين لاحتجاجات شعبية عارمة وليالٍ غاضبة، يغذيها انهيار شبه كامل لمنظومة الطاقة الكهربائية. وقطع مئات المتظاهرين الغاضبين الشوارع الحيوية وافترشوا الأرض، وسط أجواء مناخية خانقة وتجاهل حكومي عمق من حجم الكارثة الإنسانية المعيشية.
حضرموت.. المكلا في "ظلام دامس" و17 ساعة انقطاع تفجر الشارع
في محافظة حضرموت، بلغت حالة الاحتقان المجتمعي ذروتها؛ حيث شهدت مدينة المكلا (مركز المحافظة) موجة احتجاجات ليلية امتدت رقعتها جغرافياً بشكل متسارع.
• شلل مروري وعزل للمسارات: أقدم المحتجون الشباب على إغلاق الطرق الرئيسية، وتحديداً الطريق الحيوي المحاذي لـ "جسر بلقيس"، حيث أضرموا النيران في الإطارات التالفة، مما أدى إلى توقف حركة السير بالكامل.
• تمدد رقعة الغضب: لم تقتصر الاحتجاجات على وسط المدينة، بل امتدت ألسنة اللهب والإطارات المشتعلة إلى منطقة "فوه" غربي المكلا.
• الشرارة: جاء هذا الانفجار الشعبي بعد أن سجلت ساعات الإطفاء رقماً قياسياً غير مسبوق، بتجاوزها 17 ساعة انقطاع يومياً، في ظل ارتفاع جنوني لدرجات الحرارة ومعدلات الرطوبة، مما جعل البقاء داخل المنازل أمراً قطعه الأهالي بالخروج إلى الشوارع.
عدن.. شوارع "الأفران" تتحول إلى ساحات اعتصام مفتوح
على النحو ذاته، لم تكن العاصمة المؤقتة عدن بعيدة عن خط النار؛ إذ خرج مئات المواطنين في تظاهرات غاضبة شملت مديريات (المعلا، المنصورة، كريتر، والتواهي) احتجاجاً على ما وصفوه بـ "حرب الخدمات الممنهجة".
وحول المواطنون الشوارع الرئيسية إلى ساحات اعتصام مفتوح بعد أن تحولت منازلهم إلى ما يشبه "الأفران البشرية الخانقة". واضطر كبار السن والأطفال والنساء إلى قضاء ساعات الليل كاملة يفترشون أرصفة الطرقات بحثاً عن نسمة هواء باردة افتقدوها داخل البيوت.
الواقع الميداني في عدن: وصلت ساعات انقطاع التيار الكهربائي في عدن إلى 11 ساعة متواصلة مقابل ساعتين فقط من التشغيل، وهو معدل انهيار تاريخي قوبل بهتافات غاضبة ضد مجلس القيادة الرئاسي، الحكومة، والتحالف العربي، محملةً إياهم المسؤولية الكاملة عن الإخفاق في إدارة الملف الخدمي.
كواليس الانهيار.. المسكنات الإسعافية تفشل أمام شبح الصيف
وتداول ناشطون وصحفيون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع مرئية توثق النيران وهي تلتهم الإطارات في شوارع عدن والمكلا، مشيرين إلى أن المدينتين تعيشان وضعاً إنسانياً كارثياً، ينذر بخروج الأوضاع عن السيطرة في حال استمر العجز الحكومي.
ويرى مراقبون ومحللون اقتصاديون أن ملف الكهرباء في المحافظات الساحلية بات الثقب الأسود الذي يبتلع كل محاولات الاستقرار السياسي. وتعود جذور الأزمة الحالية إلى:
1. أزمة الوقود المزمنة: العجز المتكرر للحكومة عن تأمين مادة الديزل والمازوت المخصصة لمحطات التوليد، والاعتماد على منحة وقود إسعافية تفتقر للديمومة.
2. تهالك الشبكة: غياب الصيانة الدورية وتزايد الأحمال والضغط على المنظومة مع دخول ذروة فصل الصيف.
3. غياب الحلول الاستراتيجية: إصرار الجهات المعنية على الاعتماد على "الطاقة المستأجرة" والحلول الترقيعية المؤقتة بدلاً من تشييد محطات توليد استراتيجية تعمل بالغاز أو الوقود الثقيل قليل التكلفة.
الخلاصة
تضع هذه الاحتجاجات الليلية المتصاعدة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقي وخطير؛ إذ لم يعد الشارع يطالب بالوعود، بل يبحث عن حلول جذرية تخرجه من لظى الصيف الحارق، وسط مؤشرات تؤكد أن رقعة "ثورة الجياع والخدمات" قد تتسع لتشمل محافظات أخرى في حال استمرار سياسة الصمت الحكومي.

