بيان حقوقي صادم | أطفال اليمن في كماشة الجوع والبنادق.. (شهود) تفضح تحويل الحوثيين للطفولة إلى وقود حرب وعمالة قسرية
متابعات خاصة: في تقرير حقوقي يدق ناقوس الخطر، كشفت منظمة "شهود" لحقوق الإنسان عن تحول الطفولة في اليمن إلى ضحية مركبة لسياسات مليشيا الحوثي، متهمة إياها بتحويل الأطفال إلى وقود بشري يُستنزف في العمل القسري، والتجنيد العسكري، والتفخيخ الأيديولوجي، في واحدة من أبشع صور استغلال الطفولة عالمياً.
وأوضحت المنظمة، في بيان أصدرته تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال (12 يونيو)، أن انهيار شبكات الحماية الاجتماعية واتساع رقعة الفقر والنزوح منذ الانقلاب الحوثي عام 2014، شكّل نقطة انحدار كارثية دفعت بآلاف الأطفال إلى مغادرة مقاعد الدراسة نحو بيئات عمل خطرة ومسارات تجنيد مميتة.
سياسة التجويع.. بوابة الاستغلال الاقتصادي
اتهم البيان الحقوقي مليشيا الحوثي بانتهاج سياسات إفقار ممنهجة—أبرزها تعمد قطع رواتب الموظفين الحكوميين وفرض الجبايات الباهظة—ساهمت بشكل مباشر في تعميق المأساة. هذا الخنق الاقتصادي أجبر آلاف الأسر على التضحية بمستقبل أبنائها، والدفع بهم إلى سوق العمل في سن مبكرة، أو تسليمهم لشبكات الاستقطاب العسكري مقابل مبالغ زهيدة أو سلال غذائية محدودة.
تفخيخ العقول وأرقام صادمة
ولم يقتصر الاستغلال على الجانب الاقتصادي، بل امتد ليمس العقيدة والهوية؛ إذ حذرت "شهود" من التداعيات الكارثية للتلقين الطائفي والتعبئة العسكرية التي تمارسها المليشيا داخل المدارس، والمراكز الصيفية، والمرافق المغلقة، معتبرة ذلك اغتيالاً صريحاً لبراءة الأطفال.
وعززت المنظمة بيانها بأرقام وإحالات دولية دامغة، أبرزها:
• حصيلة الانتهاكات: توثيق أكثر من 3000 حالة انتهاك جسيم ضد الأطفال (تجنيد، استغلال، حرمان من التعليم) بين عامي 2014 ونهاية 2025 في أوسع عملية رصد حقوقي للظاهرة.
• الإدانات الأممية: الاستناد إلى تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن (يناير 2022) وقرار مجلس الأمن رقم (2624)، اللذين وثّقا بالأدلة القاطعة استخدام الحوثيين للمدارس والمساجد كمنصات للتحريض وعسكرة الطفولة.
نداء عاجل لإنقاذ أجيال المستقبل
وفي ختام بيانها، شددت منظمة "شهود" على أن بقاء الأطفال خارج مظلة التعليم يمثل تهديداً وجودياً لمستقبل اليمن، محددة ثلاث مسارات عاجلة للإنقاذ:
• للحوثيين: الوقف الفوري والشامل لتجنيد الأطفال، وتجريم استخدامهم في الأنشطة العسكرية والأمنية، وإيقاف عمليات التلقين الطائفي لضمان حيادية التعليم.
• للحكومة اليمنية: تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية للطفولة، وتوسيع برامج إعادة الدمج للمتسربين، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للناجين من العمل الخطر والتجنيد.
• للمجتمع الدولي: مطالبة الأمم المتحدة، واليونيسف، ومنظمة العمل الدولية بتفعيل آليات المساءلة الدولية، وتكثيف جهود الرصد لحماية أطفال اليمن من دوامة الاستغلال المستمرة وتكريس ثقافة الإفلات من العقاب.

