من كلية الشرطة الى نادي الضباط | دكاكين في باحة العسكر.. كيف تبتلع الاستثمارات الحوثية تاريخ ضباط صنعاء؟ | سوق النافذين السري
صنعاء | خاص : لم تعد الأصول والمؤسسات السيادية في العاصمة المحتلة صنعاء بعيدة عن مقصلة "التجريف الاستثماري" الذي تديره شبكات حوثية نافذة؛ إذ كشفت مصادر مطلعة عن أحدث فصول السطو الممنهج، عبر الشروع في تحويل باحة "نادي ضباط القوات المسلحة" – أحد أعرق الرموز العسكرية في البلاد – إلى سوق تجاري خاص.
وأفادت المصادر بأن جرافات تابعة للقيادات الحوثية بدأت بالفعل في تشييد هناجر حديدية ضخمة وتقسيم الباحة الداخلية للنادي، تمهيداً لتحويل الموقع التاريخي إلى مربعات تجارية استثمارية تذهب عائداتها مباشرة إلى خزائن أحد القيادات البارزة المرتبطة بالصف الأول للجماعة.
من كلية الشرطة إلى نادي الضباط
هذه الواجهة التجارية المستحدثة في باحة نادي الضباط ليست سلوكاً معزولاً، بل تأتي امتداداً لشهية السطو التي التهمت قبل أيام قليلة أرضاً حيوية تابعة لكلية الشرطة بصنعاء. حيث أقدم قيادي نافذ على تسوير الأرض وتحويلها إلى ملكية خاصة، متجاوزاً حقيقة أن إدارة الكلية حسمت ملكيتها القانونية منذ سبعينيات القرن الماضي بشرائها من أسرة "آل زهرة" لتظل طوال عقود كمواقف رسمية ومرفق استراتيجي تابع للمؤسسة الأمنية.
ويرى مراقبون للشأن اليمني أن تحويل رمزية النوادي والكليات العسكرية والأمنية إلى "دكاكين وهناجر" يندرج ضمن نمط متكرر لتفتيت الأصول السيادية للدولة. فالجماعة – حسب وصفهم – لا تبحث فقط عن تمويلات سريعة لشبكاتها، بل تعمد إلى تشويه رمزية هذه المنشآت الوطنية وإفراغها من مضمونها التاريخي لصالح هوية استثمارية طفيلية.
إن ما تشهده صنعاء ومحافظات أخرى تحت سيطرة الحوثيين يتجاوز فكرة "الفساد الإداري" ليصبح عملية "إعادة هندسة للملكية" في اليمن؛ حيث تُنتزع العقارات العامة والساحات الخدمية بالقوة، لتُعاد صياغتها كإقطاعيات تجارية تضمن تمكين أمراء الحرب وتجريف ما تبقى من ممتلكات الشعب اليمني لصالح الكيانات الموازية للجماعة.

