رواتب متأخرة وغلاء يلتهم الدخل | ورقة الـ (80 ألف ريال) في عدن لا تكفي اسبوع .. قصة موظف يلتهمه غلاء الأسعار وتحذيرات من مجاعة شاملة
عدن | خاص
تختزل حكاية المواطن ماجد سعد الدين، الموظف الإداري في أحد المستشفيات الحكومية بالعاصمة المؤقتة عدن، فصول المعاناة المعيشية القاسية التي يرزح تحت وطأتها مئات الآلاف من موظفي القطاع العام في اليمن؛ حيث باتت الأجور الهزيلة عاجزة تماماً عن الصمود أمام قفزات التضخم المرعبة.
سعد الدين، وهو رب أسرة مكونة من خمسة أفراد، يتقاضى راتباً شهرياً لا يتجاوز 80 ألف ريال يمني (نحو 50 دولاراً فقط). ويوضح في تصريحات نقلتها قناة "العين الإخبارية"، أن هذا الدخل الضئيل تحول إلى مجرد رقم رمزي يفقد قيمته تماماً قبل أن يصل إلى يده، لا سيما وأنه يواجه تعثراً ومماطلة في الصرف منذ أشهر.
ويطلق الموظف الحكومي تساؤلات حارقة تعكس حجم الانهيار المعيشي قائلاً:
"ماذا يمكن أن تشتري 80 ألف ريال اليوم؟ إنها لا تكفي لتأمين كيس من الدقيق والأرز والزيت، فكيف سنواجه كلفة إيجار السكن، ومصاريف المدارس، وفواتير المياه والكهرباء؟ لولا صبر بعض تجار التجزئة وبائعي البقالات الذين يقرضوننا بالدَّين لكان وضعنا كارثياً حتماً."
ويؤكد سعد الدين أنه حتى في حال انتظام صرف الرواتب، فإن القدرة على مجاراة جنون الأسعار باتت مستحيلة، مما أجبر عائلته على تقليص الاحتياجات إلى حدودها الدنيا والاعتماد على الشراء اليومي بالقطعة.
لغة الأرقام الأممية تترجم المأساة (تحديث 2026)
هذه المأساة الفردية تجد سندها في أحدث تقارير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الصادر في منتصف أبريل الماضي، والذي وثّق مؤشرات مرعبة حول عمق الفجوة الغذائية في البلاد منذ مطلع عام 2026:
• عجز شامل: 63% من الأسر اليمنية عاجزة تماماً عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.
• سوء استهلاك حاد: الحرمان الغذائي الشديد يطحن 36% من العائلات (أكثر من ثلث السكان).
• أيام بلا طعام: 10% من الأسر يمر فيها فرد واحد على الأقل بيوم كامل دون تذوق طعام، وترتفع هذه النسبة إلى 16% في مخيمات النازحين، و14% بين الأسر التي تعيلها نساء.
تحذيرات اقتصادية من النصف الثاني للعام
وفي قراءة موازية للأزمة، حذّر الأكاديمي والخبير الاقتصادي بجامعة عدن، الدكتور محمد باعامر، من مغبة الانزلاق نحو تدهور أكثر خطورة في الوضع الغذائي خلال النصف الثاني من العام الجاري (2026)، في حال استمرار غياب التدخلات الاقتصادية والإنسانية العاجلة.
وأشار باعامر إلى أن القوة الشرائية لثلثي اليمنيين تلاشت بفعل التضخم وتأخر الأجور، لافتاً إلى مفارقة اقتصادية حادة تتمثل في أن التحسن النسبي الذي طرأ على أسعار صرف العملة المحلية منذ أغسطس الماضي ظل شكلياً، ولم ينعكس إيجاباً على أسعار السلع الغذائية التي احتفظت بمستوياتها القياسية نتيجة جشع الأسواق وغياب الرقابة الصارمة.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أن هذا الانسداد المعيشي دفع بملايين المواطنين إلى اتباع استراتيجيات قاسية للبقاء، عبر حظر العديد من الأصناف الغذائية، وتقليص عدد الوجبات اليومية إلى وجبة واحدة في كثير من الأسر، مما يمهد لكارثة صحية مجتمعية بعيدة المدى.

