حرب (العطش) الحوثية تفجر غضباً عارماً في إب.. المليشيا تردم آبار (حبير) وتتوعد منقذي الخيام بالسجن
إب | خاص
حولت مليشيا الحوثي الإرهابية آبار المياه في منطقة "حبير" بمديرية ذي السفال (محافظة إب) إلى قبور ترابية، في خطوة وصفتها الفعاليات الحقوقية والمحلية بأنها "عملية إعدام جماعي صامتة" وضعت مئات الأسر في مواجهة مباشرة مع خطر الجفاف، بعد اغتيال شريان حياتهم الوحيد.
وفي تفاصيل تراجيدية صادمة، أكدت مصادر محلية أن أطقم عسكرية تابعة للمليشيا اقتحمت العزلة تحت جنح الظلام، ونفذت حملة ردم ممنهجة ومستعجلة طالت الآبار الارتوازية والتقليدية التي تشكل مصدر المدد الوحيد لمياه الشرب وري المحاصيل، متجاهلة حقيقة أن المحافظة تعيش واحدة من أشد أزمات الشح المائي في تاريخها الحديث.
الردم أو الزنزانة.. حصار مركب على لقمة العيش
ولم تكتفِ المليشيا بردم الآبار، بل فرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول المنطقة، متوعدة—عبر تعميمات أمنية—أي مواطن يحاول إزالة الأتربة أو إعادة حفر بئره بالمصادرة الفورية لأملاكه والزج به في غياهب السجون بتهمة "مخالفة توجيهات المشرفين"، وفقاً لشهادات ميدانية تطابق فيها قول شهود العيان.
ورداً على هذا التعسف، خرج أهالي عزلة حبير في وقفات احتجاجية غاضبة، رددوا خلالها هتافات منددة ورفعوا لافتات حارقة كُتب عليها: "العطش يقتلنا.. والحوثي يملأ آبارنا بالتراب"، محملين الجماعة المسؤولية عن إشعال فتيل كارثة صحية تتهدد أطفالهم ونسائهم، ومستنكرين الصمت الأممي المريب تجاه الممارسات المليشياوية.
استراتيجية "الإخضاع بالعطش" وجبايات قطرة الماء
ويرى مراقبون استراتيجيون أن هذه الجريمة ليست معزولة، بل تندرج ضمن تكتيك حوثي ممنهج يهدف إلى:
• تركيع المناطق الحيوية: استخدام سلاح الجوع والتعطيش كأدوات عقاب جماعي لإخضاع المجتمعات المحلية في المناطق ذات الكثافة السكانية.
• خصخصة مصادر المياه: تجفيف الآبار المجانية لتهيئة الأرضية لشركات ومحطات تعبئة تابعة لقيادات حوثية، وفرض إتاوات خيالية على المواطنين لقاء الحصول على لترات مياه محدودة.
• توظيف الأزمات سياسياً: تحويل قطرة الماء إلى ورقة مساومة وابتزاز داخلي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم استخدام المياه والمنشآت الحيوية كوسائل في النزاع.
ودعا ناشطون وحقوقيون بعثة الأمم المتحدة ومنظمات حماية الطفولة والبيئة إلى مغادرة مربع التفرج، وفتح تحقيق دولي عاجل في "جرائم التفخيخ البيئي" التي ترتكبها المليشيا في إب، محذرين من أن استمرار ردم آبار المياه سيقود إلى موجة نزوح جماعي قسري وهجرة بيئية غير مسبوقة في المحافظة الخضراء.

