تحذير اممي من كارثة مرعبة تهدد اليمن | بين حصار التمويل وقبضة الحوثي.. الإغاثة الدولية في اليمن تلفظ أنفاسها الأخيرة
متابعات خاصة:
تتجه كبرى العمليات الإغاثية في العالم نحو نفق مظلم، بعد أن وضعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي أمام الحقيقة العارية للأوضاع في اليمن. فالجهود الإنسانية هناك لم تعد تصارع فقط واحدة من أقسى الأزمات على كوكب الأرض، بل باتت مخنوقة بين فكي كماشة: عجز تمويلي تاريخي، وبيئة أمنية طاردة ومهددة للحياة فرضتها انتهاكات الحوثيين.
ورسم منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لوران بوكيرا، ملامح هذا الانسداد خلال الاجتماع العالمي لمنسقي الإغاثة مع وكيل الأمين العام توم فليتشر؛ مؤكداً أن العمل الإنساني يواجه اختباراً غير مسبوق لضمان كرامة واستقرار شعب يستحق، بعد سنوات الحرب الطويلة، نافذة نحو الأمان.
واختصر بوكيرا المعضلة الإنسانية في مسارين رئيسيين؛ أولهما الهوة السحيقة بين الموارد والاحتياجات، حيث تعجز أموال المانحين عن مجاراة الأزمة المتصاعدة. أما المسار الثاني، فيمس مباشرة أمن الفرق الميدانية، مشدداً على أن حماية العاملين الإنسانيين – يمنيين وأجانب – وضمان بيئة عمل آمنة لهم، هي شروط لا تقبل المساومة.
وتأتي هذه التحذيرات الأممية لتعيد الضوء إلى الجرح النازف منذ عامين؛ جراء حملة الاختطافات والاعتقالات الواسعة التي شنتها مليشيا الحوثي ضد عشرات الموظفين الأمميين والدوليين، ما حوّل اليمن إلى واحدة من أخطر بيئات العمل الإغاثي في العالم.
وتترجم الأرقام الصادرة مؤخراً هذا الخطر الصامت بلغة الصدمة؛ إذ لم تحصد خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 سوى 14.8% فقط من التمويل المطلوب. وبحسب البيانات الرسمية، فإن فجوة العجز تقترب من ملياري دولار (نحو 1.84 مليار دولار)، مما يترك 85% من نداء الاستغاثة بلا رصيد، ويهدد بحرمان أكثر من 10.5 مليون يمني من المساعدات المنقذة للحياة.

