تابعنا

مخاوف من تهديد الوضع الراهن في المسجد الأقصى بسبب تجاوزات إسرائيلية

مخاوف من تهديد الوضع الراهن في المسجد الأقصى بسبب تجاوزات إسرائيلية

يتزايد القلق الدولي والإقليمي بشأن الانتهاكات المتزايدة للوضع الراهن في المسجد الأقصى بالقدس، حيث يقوم سياسيون وناشطون إسرائيليون يمينيون بتحدي الاتفاقات الحساسة التي تحكم الموقع المقدس.

صرح موشيه فيغلين، السياسي الإسرائيلي اليميني المتشدد، أثناء وجوده في ساحات المسجد الأقصى، حيث كان يؤدي صلوات وأناشيد دينية مع مجموعة من اليهود المتدينين، بأن "أرض إسرائيل كلها وُعدت لأبناء الله... وهنا سنبني هيكلاً جديداً للبشرية جمعاء للصلاة معاً". تأتي هذه التصريحات في سياق رغبة فيغلين وآخرين في بناء هيكل يهودي ضخم في الموقع الذي يعد أحد أقدس الأماكن في الإسلام منذ 1400 عام.

يُعرف المجمع، الذي يضم قبة الصخرة والمسجد الأقصى، باسم "الحرم الشريف" لدى المسلمين و"جبل الهيكل" لدى اليهود. وهو موقع ذو أهمية دينية وتاريخية كبرى، حيث يعتقد المسلمون أن النبي محمد عرج منه إلى السماء، بينما يعتبره اليهود أقدس مواقعهم الدينية، ويقع أسفله حائط البراق الذي يصلون عنده.

بموجب "الوضع الراهن" المعمول به منذ عقود، تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية مسؤولية إدارة المجمع. ويسمح لغير المسلمين بالزيارة فقط، مع منعهم من أداء الصلوات أو الطقوس الدينية. كما تحظر الحاخامية الكبرى في إسرائيل ومعظم الحاخامات الأرثوذكس المتشددين الصلاة اليهودية في الموقع لأسباب دينية وقانونية.

تزايدت المخاوف بعد تقارير تفيد بأن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين يعملون على التخلي عن "الوضع الراهن"، وتحويل المجمع إلى "مركز متعدد الأديان". وعلى الرغم من نفي مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى معرفتهم بهذه التقارير، فإن تصريحات سابقة لسفير أمريكي في إسرائيل تشير إلى اهتمام أمريكي بالجوانب اليهودية للمواقع المقدسة. وتشير تقارير أخرى إلى إمكانية السماح بصلاة يهودية واسعة النطاق وتدريجياً بسط سيطرة إسرائيلية على إدارة الموقع، الذي احتُلت أجزاؤه الشرقية بما في ذلك البلدة القديمة والمواقع المقدسة في حرب عام 1967.

حذر الدكتور مصطفى أبو سوي، نائب رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية، من أن تغيير "الوضع الراهن" سيؤدي إلى "فتح صندوق باندورا"، وزعزعة السلام في المنطقة. وأعربت الأردن ودول الخليج ومصر وبريطانيا عن قلقها إزاء تآكل السلطة الإسلامية في المسجد الأقصى، مؤكدة ضرورة احترام الترتيبات التاريخية.

من جانبهم، يرى بعض القوميين المتشددين في إسرائيل أن الزخم لصالحهم. فقد شوهد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، وهو يقود مسيرة في القدس الشرقية، يهتف بأن "جبل الهيكل لنا". وقد سمح بن غفير، الذي يزور المجمع بانتظام، بالصلاة والغناء اليهودي في أجزاء منه، معتبراً ذلك بداية لزيادة السيطرة الإسرائيلية على الموقع.

يستذكر المراقبون زيارة السياسي اليميني المتطرف أرييل شارون للمسجد الأقصى عام 2000، والتي اعتبرت استفزازية وأشعلت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، مما أسفر عن مقتل الآلاف. ويخشى الكثيرون أن تؤدي الضغوط الحالية لتغيير إدارة وملكية هذا الموقع شديد الحساسية سياسياً إلى نتائج وخيمة مماثلة.