في صنعاء | طبخة النفق المظلم.. عبدالملك الحوثي يقدم (حكومة كرتونية) لامتصاص الغليان الشعبي والتستر على إمبراطورية (أبو محفوظ) الحاكم الفعلي
صنعاء | خاص
على وقع انهيار إنساني غير مسبوق واتساع مخيف لرقعة الجوع والفقر، كشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى في صنعاء عن ترتيبات متسارعة يقودها زعيم المليشيا، عبدالملك الحوثي، لتشكيل "حكومة انقلابية جديدة"؛ في مناورة سياسية واضحة تهدف إلى إعادة ترميم الواجهة التنفيذية المتآكلة للجماعة، وامتصاص حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة في مناطق سيطرتها.
وتأتي هذه التحركات المصيرية لملء الفراغ الذي خلفه مقتل رئيس الحكومة الانقلابية السابق، أحمد الرهوي، وعدد من وزرائه في الغارات الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، وفي وقت تواجه فيه الجماعة ارتدادات كارثية لقراراتها العدائية ضد الوكالات الأممية، والتي أدت إلى شلل العمل الإغاثي وتفشي البطالة، وسط استمرار مصادرة رواتب الموظفين للعام العاشر على التوالي وتوجيه العوائد لصالح المجهود الحربي.
كبش فداء آيديولوجي والبحث عن "مؤتمري جنوبي"
ووفقاً للمعلومات الاستخباراتية المسربة من كواليس النقاشات، فإن هندسة التغيير الحكومي المرتقب ترتكز على التكتيكات التالية:
• الإطاحة بـ "مفتاح": تحميل القائم بأعمال رئيس الحكومة الحالي، محمد مفتاح، مسؤولية الإخفاق الاقتصادي الذريع، وتحويله إلى "كبش فداء"؛ كونه شخصية عقائدية دعوية تفتقر لأدنى مقومات الإدارة الاقتصادية.
• شراء الولاءات الجغرافية: يدرس مكتب زعيم الجماعة الدفع بوجوه منحدرة من المحافظات الجنوبية لشغل حقائب وزارية، في محاولة بائسة لإظهار توازن جغرافي صوري وتضليل الرأي العام.
• استنساخ نهج التدوير: تتجه النية لتنصيب شخصية محسوبة على جناح حزب "المؤتمر الشعبي" (نسخة صنعاء)—تحديداً من القيادات التي خانت الرئيس الراحل علي عبدالله صالح في ديسمبر 2017—لإعطاء صبغة سياسية مشوهة للتشكيل الجديد.
إمبراطورية "أحمد حامد".. الحاكم الفعلي خلف الستار
وتؤكد المصادر المصرفية والسياسية المتطابقة أن المقاعد الوزارية في الحكومة العتيدة لن تخرج عن كونها "وظائف تشريفية" منزوعة الصلاحيات؛ إذ تظل موازين القوى والقرار المالي والعسكري حكراً على دائرة ضيقة يقودها أحمد حامد، المعروف بـ "أبو محفوظ" (مدير مكتب ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى).
"يعد 'أبو محفوظ' الحاكم الفعلي والشريان المالي الأوحد لمؤسسات الجماعة؛ فلا يمكن لوزير أو محافظ التصرف بقرش واحد من الموازنات أو تمرير قرار إداري سيادي دون ضوء أخضر منه، مما يجعل التعديل الحكومي المرتقب مجرد إعادة توزيع لمراكز النفوذ وتقاسم كعكة الإيرادات بين أجنحة صعدة وصنعاء، دون أي أثر حقيقي على حياة المواطن."
<قراءة لمحلل سياسي خبير بالشؤون الحوثية>
تبرؤ إعلامي مبكر وسقوط قناع الخدمات
وفي مؤشر يعكس قرب إعلان الطبخة الحكومية، أطلقت الماكينة الإعلامية للحوثيين—بإشراف مباشر من كوادر "حزب الله" اللبناني عبر منصات كـ "قناة الساحات"—حملة انتقادات لاذعة وممنهجة ضد الحكومة الحالية، ركزت فيها على ملفات الفساد والقصور الخدمي؛ في تكتيك مفضوح لإعفاء قيادة الجماعة العليا من مسؤولية الانهيار المعيشي.
وامتدت رقعة الفوضى والفساد لتطال قطاع التعليم؛ حيث يعاني الأهالي من مافيات الكتاب المدرسي في الأسواق السوداء بعد عجز المدارس الحكومية، فضلاً عن الانفلات الجنوني لأسعار قطاع السياحة والفنادق التي باتت تفوق كلفة العواصم المستقرة، ليبقى المحك الحقيقي في نظر الشارع اليمني ليس في تبديل جلود الحكومات الكرتونية، بل في استعادة الرواتب المنهوبة وتوفير الخدمات الأساسية التي صادرتها مليشيات النفق المظلم.

