تصدعات في قمة الهرم.. رسالة (سرية) تفجر الخلافات بين قيادات الحوثي و(عبدالملك) يرد باتهامات التخوين
صنعاء | تقرير : تواجه ميليشيا الحوثي الإرهابية واحدة من أعقد أزماتها البنيوية الداخلية، إثر خروج الخلافات المكتومة بين أجنحتها إلى العلن. وكشفت معلومات استخباراتية وإعلامية متطابقة عن حالة سخط وتذمر غير مسبوقة تضرب قيادات الصف الأول والثاني للميليشيا، جراء التدهور المتسارع للأوضاع المعيشية والانهيار الإداري والاقتصادي الشامل في مناطق سيطرتها، وسط مخاوف من انفجار الشارع المحتقن.
وفي تفاصيل الاختراق الداخلي، أكد الصحفي اليمني المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة، عدنان الجبرني، أن مجموعة من أبرز قيادات الميليشيا رفعت رسالة جماعية "خارجة عن المألوف" ومباشرة إلى زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، حذرت فيها من "منحدر خطير" تواجهه المنظومة جراء اتساع فجوة الغضب الشعبي وتآكل الحاضنة الاجتماعية.
وثيقة المكاشفة.. تحذيرات من الفشل وتفشي الفساد
تضمنت الرسالة المرفوعة لزعيم الميليشيا انتقادات حادة وجريئة لطريقة إدارة الأزمات المتفاقمة، وحملت مضامينها إشارات واضحة إلى:
• فشل السياسات الإدارية: العجز عن تقديم أي حلول لتخفيف حدة الاختناق الاقتصادي والانهيار المعيشي للمواطنين.
• تآكل الثقة المجتمعية: التحذير من ارتدادات عكسية مدمرة تهدد البنية العقائدية والمشروع الفكري الذي تحاول الجماعة فرضه قسراً.
• المطالبة بالإطاحة برؤوس الفساد: دعت الرسالة صراحة إلى إبعاد وإقالة شبكة من القيادات النافذة والمحسوبة على الجناح الضيق لزعيم الجماعة، بعد تورطها في قضايا فساد مالي وإداري ضاعفت من معاناة السكان.
رد زعيم الميليشيا: توبيخ وتخوين ومبررات "الهروب إلى الأمام"
وجاءت ردة فعل عبدالملك الحوثي صادمة ومخيبة لآمال القيادات الموقعة؛ إذ تجنب كعادته الاعتراف بالإخفاق أو مراجعة الأخطاء الهيكلية، واختار الرد عبر أحد مناديبه الأمنيين حاملاً رسالة توبيخ شديدة اللهجة.
واتهم الحوثي القيادات الموقعة بـ "قصر النظر، وسطحية الفهم، وضعف الولاء"، موجهاً إياهم بالانكفاء على مهامهم الميدانية والابتعاد عما وصفه بـ "مجالس النجوى" (في إشارة إلى تصنيف تحركهم كنوع من التآمر الداخلي). ولإخماد حالة التمرد، حاولت قيادة الجماعة التغطية على الأزمة بوعود هلامية حول "أحداث إقليمية وعسكرية كبيرة قادمة"، في استراتيجية مكشوفة للهروب من الاستحقاقات الداخلية والالتزامات المعيشية تجاه المواطنين.
قمع داخلي وتصعيد خارجي مرتقب
ويرى مراقبون ومحللون لشؤون الجماعات المسلحة أن وصول الاستياء إلى دائرة القيادة العليا يعكس حجم "الاهتراء الداخلي" الذي يعصف بالبنية الهيكلية للحوثيين.
ومن المرجح أن تدفع هذه التصدعات عبدالملك الحوثي إلى اتخاذ خيارين متوازيين لاحتواء الموقف:
1. الخيار الأول (داخلي): شن حملة تصفيات صامتة وعمليات إقصاء وقمع أمني ضد الأجنحة المترددة أو المعترضة لضمان الولاء المطلق.
2. الخيار الثاني (خارجي): افتعال معارك عسكرية ومواجهات جديدة، سواء في جبهات الداخل أو عبر التصعيد البحري، بهدف ترحيل الأزمات الداخلية المتراكمة وإعادة حشد الأنصار تحت لافتة "مواجهة الأخطار الخارجية".

