تابعنا

تصعيد اقتصادي خطير في صنعاء: الحوثيون يشرعون في تصفية وبيع أصول (اليمني للإنشاء والتعمير)

تصعيد اقتصادي خطير في صنعاء: الحوثيون يشرعون في تصفية وبيع أصول (اليمني للإنشاء والتعمير)

خطوات متسارعة لنهب العقارات والمقتنيات النادرة.. وتحذيرات حقوقية ومصرفية من بطلان صفقات البيع

صنعاء | متابعات خاصة

دخلت سيطرة مليشيا الحوثي على المؤسسات المالية في العاصمة المحتلة صنعاء منعطفاً أكثر خطورة، بتنفيذ خطوات متسارعة لتصفية وبيع الأصول الثابتة والمنقولة للبنك اليمني للإنشاء والتعمير -أحد أعرق الصروح المصرفية في تاريخ اليمن الحديث- وذلك عبر إدارة موازية فرضتها الجماعة منذ الانقلاب، متجاوزة كافة الاعتبارات القانونية وحقوق المساهمين والمودعين.

عمليات بيع بالجملة تطال المقتنيات والعقارات التاريخية

كشفت مصادر مصرفية ومطلعة عن اتساع نطاق عمليات التصرف في أصول البنك خلال الفترة الأخيرة، لتتحول من مجرد سيطرة إدارية وفصل بالفروع إلى تصفية ممنهجة شملت صفقات بيع مشبوهة طالت:

• مسكوكات نقدية تاريخية ونادرة وأثرية كانت محتجزة في خزائن البنك.

• أسلحة وعتاد عسكري كان مخصصاً لتأمين المركز الرئيسي والفروع.

• أكثر من 35 خزنة حديدية ضخمة ومتطورة.

• أثاث ومحتويات المشروع السكني التابع للبنك ومركبتين من نوع "ديانا".

• مخططات وترتيبات جارية للبدء في بيع أراضٍ وعقارات استراتيجية شاسعة مملوكة للبنك في صنعاء وعدد من المحافظات.

إدارة غير شرعية ولجان "انتحال صفة"

تتم هذه الصفقات والعمليات بإشراف مباشر من لجنة شكلتها الإدارة المفروضة من المليشيا، والتي ترأسها شخصيات تنتحل صفات رسمية –بحسب الإدارة القانونية الشرعية للبنك في العاصمة المؤقتة عدن– وتحديداً المدعو حسين فضل هرهرة المنتحل صفة رئيس مجلس الإدارة، والمدعو محمد قيس المنتحل صفة المدير العام.

وتؤكد قيادة البنك المعترف بها قانونياً أن هذه الإدارة الموازية لا تملك أي صفة قانونية أو شرعية تخولها اتخاذ قرارات تصرف أو بيع، معتبرة أن أي إجراء يصدر عنها يعد تعدياً صارخاً على القوانين المصرفية والمالية.

نسف ما تبقى من ثقة بالقطاع المصرفي وحماية الملكية

يحذر خبراء ومختصون في الشأن المالي والمصرفي من أن هذه الممارسات لا تمثل مجرد اعتداء على مؤسسة مالية بعينها، بل تشكل ضربة قاصمة لما تبقى من بيئة استثمارية وثقة هشة في القطاع المصرفي بمناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد فقهاء القانون أن كافة عمليات البيع والتصرف في ممتلكات البنك عبر جهات غير معترف بها تعد "باطلة بطلاناً مطلقاً"، وهو ما يضع الأطراف المشتريّة والجهات المنفذة أمام طائلة الملاحقات القضائية المحلية والدولية مستقبلاً، بتهمة حيازة و"شراء أموال مسروقة ومحظور التصرف بها". كما ينذر هذا النهج بتوجيه رسائل سلبية خطيرة للقطاع الخاص ورجال المال، تعكس غياب أي ضمانات قانونية لحماية الملكية الخاصة.

إرث عريق في مهب العبث الحوثي

يُعد البنك اليمني للإنشاء والتعمير، الذي أُسس في سبعينيات القرن الماضي، ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني اليمني وشبكة أمان مالية لملايين المدخرين والمساهمين، حيث يمتلك شبكة واسعة من الفروع والعقارات في مختلف المدن.

وعقب نقل الإدارة العامة للبنك إلى العاصمة عدن حمايةً لأصوله وحفاظاً على استقلاليته إثر الانقلاب، استغل الحوثيون بقاء فرع صنعاء تحت أيديهم لفرض إدارة أمر واقع، استمرت في تقويض أداء البنك تدريجياً، وصولاً إلى المرحلة الراهنة من التصفية العشوائية والممنهجة للأصول.

دعوات لتحرك حكومي ودولي عاجل

تصاعدت المطالبات الحقوقية والمصرفية الموجهة إلى الحكومة اليمنية والجهات القضائية، بضرورة التحرك السريع والفاعل لإعداد ملف قانوني متكامل يوثق هذه التجاوزات، ومخاطبة فريق خبراء مجلس الأمن والأطراف الدولية المعنية للضغط على الجماعة.

وتشدد هذه المطالبات على أهمية فرض عقوبات على المتورطين في عمليات بيع ونهب أصول المؤسسات المصرفية، وتوفير مظلة حماية قانونية ودولية لما تبقى من مقدرات البنك وحقوق المودعين والمساهمين قبل فوات الأوان.