تابعنا

سرطان الحوثي | من صعدة إلى بورتسودان.. أذرع الجماعة تتمدد في أفريقيا لتحديث شبكة الفوضى الإيرانية

سرطان الحوثي | من صعدة إلى بورتسودان.. أذرع الجماعة تتمدد في أفريقيا لتحديث شبكة الفوضى الإيرانية

متابعات خاصة | 

لم يعد الخطر الحوثي محصوراً في النطاق الجغرافي لليمن أو منحصراً في حدوده التقليدية؛ إذ تشهد المنطقة تحولاً استراتيجياً يتجاوز جبال صعدة نحو القرن الأفريقي والسواحل الممتدة حتى بورتسودان، في إطار هندسة إيرانية جديدة لتوسيع نطاق النفوذ والفوضى الممتدة عبر الشرايين البحرية الحيوية.

من التبعية إلى التصدير.. كواليس التمدد الحوثي في السودان

كشف تقرير حديث لمجلة "فورين أفيرز" (Foreign Affairs) الأمريكية عن طفرة نوعية في نشاط مليشيا الحوثي داخل الأراضي السودانية، تتجاوز مجرد الدعم السياسي إلى نقل مباشر للأسلحة والخبرات العسكرية لفصائل مسلحة، وإقامة دورات تدريبية متقدمة بإشراف ميداني مباشر من عناصر "الحرس الثوري الإيراني".

ويرى التحليل أن هذه الخطوة تعكس تحولاً بنيرائياً في هيكلية "محور المقاومة" الإيراني؛ إذ لم تعد طهران المورد الوحيد للتقنيات والتدريب، بل أضحى وكلاؤها—وفي مقدمتهم الحوثيون—يمتلكون اكتفاءً ذاتياً وقدرات تصنيعية ولوجستية تمكنهم من تصدير التكنولوجيا والخبرات إلى ساحات جديدة. فخلال أكثر من عقد من الحرب، طوّرت المليشيا مهارات متقدمة في تجميع وتجميع الطائرات المسيرة، إدارة الصواريخ الباليستية، خوض الحروب البحرية غير المتناظرة، وبناء شبكات تهريب معقدة عابرة للحدود.

إعادة تشكيل الخريطة الأمنية للبحر الأحمر

وفي هذا السياق، يشير خبراء ومحللون استراتيجيون إلى أن المليشيا الحوثية تحولت إلى رأس حربة وذراع متقدمة للحرس الثوري في أقوى المناطق حرجاً بالعالم، الممتدة من مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر وصولاً إلى العمق الأفريقي.

وفي إحاطة تحليلية، يؤكد الخبير السياسي والأمني أحمد الشرجبي أن ما يشهده القرن الأفريقي اليوم يتجاوز حدود عمليات تهريب السلاح التقليدية؛ إذ يمثل محاولة لإعادة هيكلة البيئة الأمنية والإقليمية للبحر الأحمر. موضحاً أن هذا التمدد يوفر للحوثيين ولطهران غطاءً استراتيجياً لتأمين مسارات التهريب وإنشاء "ملاذات آمنة" وقواعد إمداد خلفية على السواحل الأفريقية الهشة، تُستغل كمحطات لتخزين وتجميع المسيرات والأسلحة قبل إعادة توزيعها نحو جبهات أخرى.

تخادم مع الجماعات الإرهابية.. من الصومال إلى عمق القارة

ولا يقف التمدد الحوثي عند حدود الملف السوداني؛ فقد كشفت تقارير صادرة عن لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة عن ادلة وثيقة تثبت عقد لقاءات رفيعة المستوى بين قيادات حوثية وعناصر من "حركة الشباب" الصومالية الإرهابية. وتضمنت تلك التفاهمات اتفاقات لنقل أسلحة نوعية وتقديم تدريبات تكتيكية لعناصر الحركة، مما يؤكد تشكّل تحالف طائري عابر للأيديولوجيات يهدف إلى تقويض استقرار الدول الوطنية وتأمين ممرات التجارة الموازية.

الخلاصة والتداعيات الدولية

يؤكد هذا التمدد أن المليشيا الحوثية لم تعد مجرد فصيل محلي يُدار بالوكالة، بل تحولت إلى مشروع شبكي إقليمي متعدد الجنسيات يهدد الأمن القومي العربي، وسلامة الملاحة البحرية الدولية، واستقرار القارة الأفريقية. وهو ما يفرض على المجتمع الدولي والإقليمي إعادة تقييم أدوات المواجهة، والتصدي لمسارات التهريب والتسلل الحوثي قبل تحول الشريط الساحلي الأفريقي إلى منصة جديدة لتهديد العالم.