استراتيجية (الهندسة العسكرية والخنق التكتيكي) : رؤية هندسية تسقط الحوثيين في تعز وإب دون حرب مدن
متابعات خاصة |
طرح المهندس معاذ خالد، مدير مشروع صيانة طريق هيجة العبد، قراءة عسكرية واسعة لطبيعة المعركة مع مليشيا الحوثي الإرهابية في محافظتي تعز وإب، داعياً إلى التعامل مع جبهات القتال باعتبارها منظومة مترابطة تستهدف خطوط إمداد المليشيا وقدرتها على المناورة، بدلاً من خوض معارك منفردة داخل المدن.
وفي تحليل حمل عنوان "معركة تعز وإب بـهندسة الخنق التكتيكي"، اعتبر المهندس معاذ خالد أن تحرير منطقة البرح لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره محوراً منفرداً، وإنما جزءاً من منظومة أوسع من المحاور وخطوط الإمداد التابعة لمليشيا الحوثي، مؤكداً أهمية تزامن الضغط العسكري على أكثر من جبهة بهدف إرباك تحركات المليشيا والحد من قدرتها على إعادة توزيع قواتها.
ويرى خالد أن تفعيل جبهات حذران ومفرق شرعب بالتزامن مع الضغط على محور البرح يمكن، بحسب تقديره، أن يفرض ضغطاً كبيراً على مليشيا الحوثي، ويفقدها القدرة على المناورة، بما يفتح الطريق أمام تغيرات ميدانية واسعة في المناطق الواقعة ضمن مسرح العمليات.
وأضاف أن قطع خطوط الإمداد سيؤدي، وفق قراءته، إلى إضعاف قدرة المليشيا على الصمود وإعادة التموضع، متوقعاً أن تتهاوى مواقع ومناطق عدة بصورة متتابعة دون الحاجة إلى خوض معارك استنزاف طويلة أو اقتحام المدن المكتظة بالسكان.
وأشار مدير مشروع صيانة طريق هيجة العبد إلى أن طبيعة الجغرافيا في مناطق تعز وإب تمنح القوات المناهضة للحوثيين فرصاً لفرض ضغط متدرج على المليشيا، لافتاً إلى معرفته بمناطق مفرق شرعب وبني عون ونخلة وبني علي والشرقي ومذيخرة، وما تمثله هذه المناطق من أهمية في حركة القوات وخطوط الإمداد.
وبحسب خالد، فإن التعامل مع المعركة باعتبارها مسرح عمليات واحداً، وليس مجموعة جبهات منفصلة، من شأنه أن يحد من قدرة مليشيا الحوثي على نقل التعزيزات بين المناطق، ويجعلها أمام ضغوط متزامنة يصعب التعامل معها في وقت واحد.
ولم يغفل التحليل الجانب المجتمعي، إذ دعا خالد إلى تعزيز التنسيق مع المكونات الاجتماعية والمشايخ والقبائل في عدد من مناطق تعز وإب، معتبراً أن وجود رفض شعبي لمشروع مليشيا الحوثي يمثل عاملاً مهماً في إسناد جهود استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة.
كما شدد على أهمية عدم تحويل المعركة إلى حرب داخل المدن، معتبراً أن الهدف العسكري يجب أن يتمثل في إضعاف قدرة المليشيا على الحركة والإمداد، مع تجنيب السكان المدنيين تبعات المعارك والحفاظ على البنية التحتية من الدمار.
وفي خلاصة تحليله، أكد خالد أن استمرار الضغط على محور البرح، بالتزامن مع تفعيل بقية الجبهات، يمكن أن يحقق تأثيراً عملياتياً متكاملاً ويحد من قدرة الحوثيين على المناورة وإعادة توزيع قواتهم، مشدداً على أن معيار النجاح العسكري لا يتمثل في تحقيق تقدم على محور واحد فقط، وإنما في إحداث تأثير واسع على كامل مسرح العمليات.
وحدد خالد عدداً من المخرجات التي يرى أنها ضرورية في مواجهة مليشيا الحوثي، أبرزها الانتقال من التعامل مع الجبهات بصورة منفردة إلى منظومة عمليات مترابطة، وتنسيق الجهود بين مختلف المحاور، وتجفيف خطوط الإمداد التي تعتمد عليها المليشيا، إلى جانب الاستفادة من الموقف المجتمعي الرافض لمشروعها.
كما طرح ما وصفه بالحصار النظيف، والقائم ــ وفق رؤيته ــ على الضغط العسكري على المليشيا من خارج مراكز المدن، بدلاً من اقتحام المناطق السكنية، بما يحقق الهدف العسكري مع تقليل المخاطر على المدنيين والمنشآت.
ويأتي هذا الطرح في ظل استمرار سيطرة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على أجزاء واسعة من محافظتي تعز وإب، واستمرار استخدام الجماعة لشبكة واسعة من خطوط الإمداد والمواقع العسكرية في إدارة عملياتها، بينما يرى مراقبون أن طبيعة الجغرافيا المعقدة في المحافظتين تجعل أي تغيير في خطوط الحركة والإمداد ذا انعكاسات مباشرة على مسار المواجهة.
ويخلص تحليل المهندس معاذ خالد إلى أن الضغط المتزامن على القدرات العسكرية وخطوط الإمداد، مع تجنب تحويل المدن إلى ساحات قتال، قد يشكل ــ من وجهة نظره ــ مدخلاً لإضعاف مليشيا الحوثي وتقليص قدرتها على الصمود، وصولاً إلى استعادة مناطق جديدة دون دفع المدنيين إلى كلفة حرب المدن.

