تابعنا

خديعة البطنين والوعي اليماني

خديعة البطنين والوعي اليماني

محمد الصعر 

 أول 10 دقائق من هذه الحلقة كفيلة تغير عندك فكرة شائعة، وهي إن الزيدية مجرد مذهب "قريب" من أهل السنة والجماعة.

يحيى السواري يناقش بالحجة والمنطق هذا الاعتقاد الذي انطبع عند كثير من الناس وأنا منهم .

يرى السواري إن الزيدية مذهب مفتوح، يترك مجال الاجتهاد متاح للجميع، بما يخدم فكرة "الثورة على الحاكم الظالم" كمبدأ أساسي عندهم.

لكن في المقابل، هذه "الثورة" لا تعني إن الحُكم ينتقل لأي أحد .. فهم يشترطون إن يكون الحاكم من نسل الحسن والحسين (أحفاد فاطمة بنت النبي)، وهو ما يُعرف بـ "البطنين".

ويصل بك السواري إلى نتيجة لافتة: اليمن من أكثر الشعوب ظلماً في هذا الجانب، لأنه ما يزال فيها نظام حكم يقوم على أساس "البطنين"، بينما دول مثل الأردن والمغرب تجاوزت فكرة "الحق الإلهي في الحكم"، وصار ملوكها جزء من الشعب، يتعاملون معهم كنظام حكم دستوري، وليس كحكام اصطفاهم الله.

وفي منتصف الحلقة، يستشهد السواري بأقوال الإمام الرسي، الذي توفي قبل ما يحكم اليمن أصلاً، وكيف كان يرى عامة اليمنيين مجرد "كفرة" لعدم مبايعتهم آل البيت.

لكن الرسي أسس مركز للزيدية، وعلى مدى ألف سنة، كل من آمن بفكرة "البطنين" حكم هذا البلد.

والملفت أكثر: كلما قويت شوكة اليمنيين، تحول الأئمة إلى "فقهاء" يدرسون دين جدهم بهدوء .. وكلما قامت أزمة سياسية، تحولوا من فقهاء إلى ثوار، وركبوا على ظهور اليمنيين من جديد.

وبرغم كل هذا السواد اللي يرسمه لك السواري، ينتقل بسلاسة ليروي كيف أسس الحسن الهمداني الفكر والوعي لمواجهة الإماميين في اليمن، وتحديداً من صعدة، وكيف كتب قصيدته الدامغة المكونة من 600 بيت، خلّدت هوية اليمنيين وتاريخهم، وألف مجلدات "الإكليل".

ومن رحم الظلام أيضاً، تنتقل الحلقة لترصد مآثر نشوان بن سعيد الحميري، الذي أعلن نفسه إماماً يمنياً لكسر احتكار "إمامة البطنين"، وقال في قصيدته المشهورة:

"آل النبي هُمُ أتباعُ ملّته

من الأعاجم والسودان والعرب

لو لم يكن آله إلا أقاربه

صلّى المصلّي على الطاغي أبي لهب

وفي الثلث الأخير من الحلقة، ينتقل الحديث إلى ثورة 26 سبتمبر، كواحدة من أهم محطات نضال اليمنيين وانتصارهم، اللي أسّس لها فكرياً الهمداني ونشوان الحميري قبل قرون، مع الحديث عن دور الرئيس جمال عبدالناصر وجمهورية مصر في حلحلة عقدة "البطنين" وإنهائها.

لكن بعد كل هذا الجانب المشرق من نضال اليمنيين... يصدمك السواري بعودة الإمامة، بأسلوب حزين، وكأنك تشهد سقوط اليمن من جديد في براثنها لأول مرة!

كم هو مؤلم هذا الختام يا يحيى السواري

أتمنى أن تشاهدوا الحلقة كاملة