ارتفاع حاد في تقارير العنف ضد النساء والفتيات في غزة: اليونيسف تكشف
شهدت تقارير العنف ضد النساء والفتيات في قطاع غزة ارتفاعاً حاداً، بما في ذلك الزواج المبكر والقسري، وفقاً لسلسلة من التقارير الحديثة الصادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA). تشير إحدى هذه التقارير، التي تحلل بيانات جمعتها 10 منظمات، إلى أن الأزمة الممتدة في غزة "خلقت ظروفاً تواجه فيها النساء والفتيات مخاطر متزايدة للعنف القائم على النوع الاجتماعي".
حذرت الأمم المتحدة من "تصعيد خطير" في حوادث الزواج المبكر والقسري خلال الربع الثاني من العام الحالي، وهما شكلان يعتبران من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي. ويقدم تقرير آخر شهادات من 230 امرأة في مخيمات النازحين المكتظة في مدينة غزة وخان يونس، وصفاً مؤلماً للعنف الذي عانين منه أو شهدنه. وتكشف شهادات النساء عن حالات زواج ضحايا الاغتصاب من مغتصبيهن لتجنب العار، بالإضافة إلى حالات تزويج فتيات قاصرات مقابل سلع أساسية مثل الدقيق، وهي ممارسات لم تكن متصورة قبل بدء الصراع.
على الرغم من صعوبة جمع البيانات الدقيقة، إلا أن صندوق الأمم المتحدة للسكان أعلن أن عدد حالات الزواج المبكر والقسري المبلغ عنها في الربع الثاني من هذا العام زاد بنسبة 123% مقارنة بالربع الأول، حيث شمل الزواج المبكر فتيات تتراوح أعمارهن بين 12 و17 عاماً. ويعزو ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين، نيستور أووموهانغي، هذا الارتفاع إلى "الظروف القاسية" التي أدت إلى انهيار البنى الاجتماعية، مما أدى إلى تآكل الأنظمة وغيابها.
تفاقمت الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص في ظروف بائسة ويعتمدون على المساعدات الخيرية. وقد انهار جزء كبير من الخدمات العامة، واستمرت الغارات الجوية الإسرائيلية. قبل الحرب، تفوقت الفتيات على الأولاد في التعليم، لكن الإغلاق المطول للمدارس أدى إلى تسرب العديد من الأطفال. وبالنسبة للفتيات، تتزايد المخاوف المتعلقة بالسلامة، حيث ترى العديد من العائلات أن تزويج بناتها هو وسيلة لحمايتهن والحفاظ على حيائهن في ظل ظروف العيش المشترك وغياب الخصوصية.
تُظهر التقارير أن الفتيات اليتيمات خلال الحرب أكثر عرضة للخطر. فقد شهدن حالات تزويج فتيات في سن 14 و15 عاماً، حيث قام أعمامهن بتزويجهن للتخلص من المسؤولية والنفقات. وتوثق مراكز دعم النساء حالات تعرض فيها الفتيات المتزوجات في سن المراهقة للإيذاء، وغالباً ما يصبحن حوامل، مما يزيد من خطر الإجهاض وولادة أطفال ناقصي الوزن.
تُصنف الأمم المتحدة الزواج دون سن 18 عاماً كزواج مبكر. وقبل الحرب، كانت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً في غزة مقارنة بالضفة الغربية، لكنها كانت في تراجع. ورغم أن القانون في غزة يسمح باستثناءات لسِن الزواج الأدنى (17 عاماً) بموافقة الوالدين وإذن القاضي، إلا أن خبراء يشيرون إلى إزالة "الضمانات القانونية" خلال فترة إغلاق المحاكم الشرعية. وتكشف شهادات عن حالات تزويج قسرية لأقارب بعد مقتل أولياء أمورهم، حيث يُنظر إلى الزواج كوسيلة لتأمين الرعاية.
يبقى العنف الجنسي في غزة غير مبلغ عنه إلى حد كبير بسبب الخوف من الوصمة والانتقام. وتُظهر تدقيقات السلامة للأمم المتحدة مخاطر خاصة تواجه النساء والفتيات ليلاً. وقد ارتفعت نسبة حوادث العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب والاعتداء الجنسي، لتشكل 2.7% من إجمالي حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي المبلغ عنها في الربع الثاني من عام 2026، بزيادة قدرها 61% في أعداد الحالات المطلقة. وتُعزى هذه الزيادة جزئياً إلى الجهود المبذولة لزيادة الوعي وتوفير سبل أكثر سرية للإبلاغ. وتُشكل النساء الأرامل أو اللواتي لديهن أزواج محتجزون أو مفقودون خطراً متزايداً للإيذاء والاستغلال الجنسي.
تدعو وكالات الإغاثة إلى تحسين الظروف الإنسانية في غزة، بما في ذلك توفير ملاجئ عالية الجودة ومعدات لتحسين الصرف الصحي والإضاءة. وتُبذل جهود مستمرة لتحسين التعليم والرعاية الصحية، ووضع خطط طويلة الأجل لمكافحة العنف المنزلي والزواج المبكر، على أمل توفير مستقبل أكثر أماناً للنساء والفتيات في غزة.

