بين مقصلة الحصار الحوثي وجشع تجار الحروب.. قفزة جنونية للأسعار تُفشل التطمينات الرسمية بتعز
تعز | متابعات خاصة
تتضاعف كاهل المعاناة الإنسانية لدى أبناء مدينة تعز المحاصرة؛ فلم يعد المواطن يكتفي بمواجهة القصف الحوثي وتصاعد وتيرة المواجهات على أطراف المحافظة، بل بات يصطدم بـ "حرب المزارعين والتجار" داخل الأسواق، إثر موجة غلاء قياسية وقفزات حادة في أسعار السلع الأساسية والخضروات وصلت إلى ضعف قيمتها السابقة خلال الـ 48 ساعة الماضية.
ذعر التصعيد والمضاربة بقوت المواطنين
وتعود أسباب هذه الانتكاسة التموينية إلى استغلال بعض التجار حالة القلق والذعر الشعبي الناجم عن التصعيد العسكري الحوثي الأخير حول المحافظة، والخشية من اختناق خطوط الإمداد والمنافذ الشريانية التي تربط تعز بالمحافظات المحررة.
وأثارت هذه الممارسات سخطًا شعبيًا عارمًا؛ حيث يعبّر الأهالي عن خشيتهم من "تجار الأزمات" الذين يعمدون إلى الاحتكار والمضاربة، متجاوزين كل القيم الإنسانية والقوانين النافذة في ظل ظروف استثنائية تعيشها المدينة تحت الحصار المستمر منذ تسع سنوات.
وتحت وطأة السخط، تداولت منصات التواصل الاجتماعي ومجاميع إعلامية قائمة بأسماء كبار تجار الجملة والموردين المتهمين باحتكار القوت الأساسي وإخفاء السلع، وسط مطالبات شعبية حازمة للنيابة العامة والجهات الرقابية بالتحقق الفوري، وإحالة المتورطين إلى القضاء، وفرض القائمة السعرية الإلزامية لحماية القدرة الشرائية المتهاوية للمواطن.
تحركات رسمية وتطمينات تلاقي شكوك الشارع
وفي مسعى لاحتواء الشارع ومنع اتساع رقعة الأزمة، نفّذ محافظ المحافظة نبيل شمسان، اليوم الثلاثاء، نزولاً ميدانياً مفاجئاً إلى أسواق الجملة والمراكز التموينية، يرافقه وكيل المحافظة رشاد الأكحلي، ومدير مكتب الصناعة والتجارة عبدالرحمن القليعة.
وأكد المحافظ خلال جولته أن المخزون السلعي متوفر وبكميات كافية تغطي احتياجات المحافظة، مشدداً على أن السلطة المحلية لن تتساهل مع أي محاولات للاحتكار أو استغلال الظروف الأمنية، وستتخذ عقوبات صارمة بحق المخالفين.
• تأكيدات مكتب الصناعة: أوضح مدير مكتب الصناعة والتجارة أن الفرق الرقابية تُباشر الحملات الميدانية بالتنسيق مع نيابة الصناعة لضبط أسعار الخضروات والمواد الغذائية وتكثيف محاضر الضبط.
• رأي الغرفة التجارية: صرّح مدير الغرفة التجارية، مفيد عبده سيف، بأن الوضع التمويني مطمئن للغاية والتدفق السلعي يسير بصورة طبيعية عبر الطرق البديلة.
الفجوة بين تصريحات المسؤول وواقع السوق
ورغم التطمينات والتصريحات الرسمية الصادرة عن قيادة المحافظة، إلا أن الشارع التعزي يتعامل معها ببالغ الشك والريب؛ إذ يؤكد المواطنون والناشطون أن هذه التحركات لم تنعكس إيجابًا على رفوف المحلات وأسعار الخضار في الحارات، حيث استمر التلاعب دون رادع حقيقي.
وطالب الأهالي بتحويل نزول المحافظ والمسؤولين من مجرد "التقاط صور وإصدار بيانات" إلى إجراءات صارمة وإغلاق إداري وشمع أحمر لمحال كبار المتلاعبين، مؤكدين أن معركة حماية قوت الناس لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية الجارية في خطوط النار.

