صفقة خلف الكواليس.. تفاهمات سرية بإشراف قطري لتحييد مأرب وتوجيه بوصلة الحوثي نحو الجنوب والساحل
خاص |
في تطور لافت يعيد رسم خارطة التحالفات والمسارات الميدانية في اليمن، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة عن إبرام تفاهمات غير معلنة بين أطراف محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين ومليشيا الحوثي الإرهابية، تقضي بتحييد جبهات محافظة مأرب ومنشأة صافر الحيوية عن أي مواجهة عسكرية واسعة.
وأوضحت المصادر أن هذه الصفقة تهدف إلى منح الحوثيين هامشاً كبيراً ومريحاً لتخفيف الضغط العسكري عن جبهاتهم الشرقية، وإعادة حشد وتوجيه قدراتهم البشرية والقتالية لفتح جبهات ضغط جديدة باتجاه محاور تعز والساحل الغربي ومناطق الامتداد نحو المحافظات الجنوبية، فضلاً عن تصعيد الهجمات ضد أراضي المملكة العربية السعودية.
هندسة قطرية ووساطة مشبوهة
وبحسب المعلومات، جرت هذه التفاهمات السرية تحت غطاء من الوساطة قادها المدعو أحمد محسن بن عبود الشريف، وبإشراف قطري مباشر تجاوز حدود الوساطة السياسية التقليدية ليصل إلى هندسة ترتيبات التهدئة والتحكم بمسارات المواجهة على الأرض.
وتستثمر الدوحة -بحسب المصادر الدبلوماسية- شبكة قنوات اتصالها الممتدة مع قيادات إخوانية وأخرى حوثية، لصياغة تفاهمات تعيد هندسة الجغرافيا العسكرية وفق حسابات ضيقة، مما أثار مخاوف واسعة من تداعيات هذا الانخراط القطري على الأمن القومي اليمني والعربي.
أبعاد خطيرة تهدد الملاحة الدولية
تكتسب هذه التفاهمات سرية بالغة وحساسية استثنائية نظراً لتوقيتها وتداعياتها الجيوسياسية، لاسيما وأنها تأتي على حساب أمن واستقرار الساحل الغربي ومضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة العالمية وأمن البحر الأحمر.
ويشير مراقبون عسكريون إلى أن حالة الجمود المريب التي شهدتها جبهات مأرب طوال الفترة الماضية -بالتزامن مع اشتعال المعارك بشراسة في تعز والساحل الغربي- لم تكن وليد الصدفة أو الاعتبارات الميدانية البحتة، بل جاءت انعكاساً مباشراً لتلك الترتيبات والأجندات الخلفية التي تخدم المشروع الحوثي الإيراني.
أسئلة مصيرية حول أهداف الدوحة
تضع هذه المعطيات الدور القطري في قفص الاتهام، متسائلة عما إذا كانت الدوحة تسعى حقاً لخفض التصعيد أم أنها ترعى ترتيبات هجومية غير متوازنة تمنح المليشيا الحوثية طوق نجاة، وتطلق يدها لتوسيع دائرة استهدافاتها ومضاعفة التهديدات العابرة للحدود ضد المملكة العربية السعودية والممرات المائية الدولية، على حساب دماء اليمنيين ومقدراتهم.

