تابعنا

إسرائيل تستعد لانتخابات مصيرية وسط انقسام حاد

إسرائيل تستعد لانتخابات مصيرية وسط انقسام حاد

يستعد المشهد السياسي الإسرائيلي لانتخابات حاسمة، حيث تتصاعد الانقسامات العميقة حول مستقبل الدولة، مع تزايد شعبية المرشح الوسطي غادي آيزنكوت، الذي يُنظر إليه كبديل محتمل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. آيزنكوت، المنحدر من خلفية عاملة مغربية وقائد سابق للأركان، يتميز بأسلوبه الهادئ وغير الدرامي، مما أكسبه لقب "غير سياسي" في بعض الأوساط.

تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم آيزنكوت وحزبه "يش عتيد" على حزب الليكود بزعامة نتنياهو، مما يشير إلى سباق انتخابي متقارب ومصيري للعديد من الإسرائيليين. فالسياسة الإسرائيلية تعتمد بشكل كبير على بناء الائتلافات، وفي ظل هذه النتيجة المتقاربة، يبرز ملف آيزنكوت كعامل حاسم في تشكيل مستقبل البلاد.

يُعزى جزء كبير من جاذبية آيزنكوت إلى شخصيته وملفه. فهو رجل عسكري هادئ، فقد ابنه في الحرب على غزة، ويقدم نفسه كشخص قادم "من الهامش" وليس من النخبة الحضرية الثرية. وقد أثارت خلفيته المغربية جدلاً خلال حملته الانتخابية عندما وصفه أحد المؤيدين لنتنياهو بـ"القرد المغربي" في إشارة عنصرية خلال مناظرة تلفزيونية.

يؤكد آيزنكوت أن الانتخابات تتجاوز القضايا الأمنية والاقتصادية والتعليمية، لتشمل "هوية دولة إسرائيل وما نريد أن تكون عليه: دولة يهودية، ديمقراطية، ليبرالية، متسامحة، ومساواتية". هذا الخطاب يلقى صدى لدى المعارضة التي ترى في حكومة نتنياهو تهديداً للديمقراطية الإسرائيلية، مشيرة إلى محاولاته للحد من سلطة النظام القضائي ورفضه تشكيل لجنة تحقيق في هجمات 7 أكتوبر.

في المقابل، يركز نتنياهو حملته على الأمن، متهماً خصومه بالضعف في هذا المجال. ويستند إلى مخاوف بعض الناخبين اليمينيين من تحالف أحزاب المعارضة مع الأحزاب العربية، مما قد يضر بالأمن القومي. هذه الانتخابات هي الأولى منذ هجمات 7 أكتوبر، والتي شهدت توغلاً مسلحين بقيادة حماس عبر حدود غزة، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.

يُظهر الاستقطاب المتزايد بين الناخبين، خاصة الشباب، تأثراً عميقاً بأحداث 7 أكتوبر. فالكثيرون منهم يميلون نحو الأحزاب اليمينية المتشددة، معتبرين أن المسارات السلمية لم تعد مجدية. وفي الوقت نفسه، هناك أصوات تدعو إلى التغيير لأسباب إنسانية، معبرين عن عدم رضاهم عن الحكومة الحالية.

قد تسفر الانتخابات عن طريق مسدود، حيث قد لا يتمكن أي طرف من تشكيل أغلبية دون دعم الأحزاب العربية، التي قد تلعب دور "صانع الملوك". وفي ظل التحذيرات من تهديدات إيرانية محتملة واضطرابات داخلية، تواجه إسرائيل اختباراً جديداً لديمقراطيتها وأمنها.