شبح الموت يتربص بآلاف المرضى.. أكبر مستشفيات تعز على حافة الانهيار الكلي جراء الحصار
تعز | تقرير إخباري :
في تطور خطير ينذر بكارثة إنسانية مروعة، يواجه مستشفى الثورة العام بمحافظة تعز، وهو أكبر مرفق طبي في المدينة، خطر التوقف التام عن تقديم خدماته الحيوية؛ جراء تفاقم الحصار المفروض من قبل مليشيا الحوثي، وما أفرزه من شح غير مسبوق في إمدادات الوقود والأدوية الأساسية وانقطاع تام لمصادر المياه.
عداد الزمن ينفد: 24 ساعة تفصل المستشفى عن الإظلام التام
وأكد رئيس هيئة مستشفى الثورة العام، الدكتور عبد الرحمن الصبري، في تصريحات تحذيرية، أن المخزون الاستراتيجي المتبقي من الوقود وصل إلى مستويات كارثية، موضحاً أنه لا يكفي سوى لتشغيل أقسام المستشفى بالحد الأدنى لمدة لا تتجاوز 24 ساعة فقط.
وأشار الدكتور الصبري إلى تعذر إدخال شحنات الديزل والإمدادات الدوائية المتواجدة حالياً في مدينة عدن، وسط عراقيل ميدانية بالغة التعقيد تواجه الجهود المحلية لتأمين بدائل طارئة، رغم التواصل المستمر من قبل بعض المنظمات الإنسانية لبحث سبل إيصال المساعدات العاجلة.
ولم يقتصر التهديد على أزمة الطاقة؛ بل امتد ليطال شريان الحياة الدوائي، حيث حذر رئيس الهيئة من نقص حاد ومخيف يضرب الأدوية الأساسية المنقذة للحياة، وتحديداً أدوية العناية المركزة والتخدير، مما يضع الطواقم الطبية أمام خيارات مستحيلة ويعرض حياة مئات الحالات الحرجة لخطر الموت الداهم.
مركز الكُلى في عين الدائرة: مياه منقطعة وحياة على المحك
وفي سياق متصل، دق مدير مركز الكُلى الصناعي بالمستشفى، يوسف الزكري، ناقوس الخطر إزاء التهديد المباشر بالتوقف الكامل عن العمل، مبيناً أن الأزمة تعود بالدرجة الأولى إلى عجز صهاريج المياه عن الوصول إلى المركز قادمة من منطقة "الضباب" الواقعة غربي المدينة، بفعل القيود والإغلاقات المفروضة من قبل الحوثيين.
وكشف الزكري أن المركز يستهلك يومياً ما يقارب 45 ألف لتر من المياه لتشغيل جلسات الغسيل، يعتمد نصفها حصرياً على إمدادات منطقة الضباب. وأوضح أن ناقلات المياه -التي تحظى بدعم من "مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية"- تواجه عراقيل تعسفية بالغة في الوصول، مؤكداً أن استمرار انقطاع المياه يعني حتمياً توقف المركز، والحكم بالإعدام البطء على عشرات مرضى الفشل الكلوي الذين تقف جلسات الغسيل المنتظمة حائط صد بينهم وبين الموت.
نداء استغاثة أخير
وفي ظل هذا المشهد المأساوي، أطلقت إدارة المستشفى نداء عاجلاً ومفتوحاً مووجهاً إلى السلطة المحلية، والمنظمات الدولية، والجهات المانحة كافة، للتدخل السريع والفاعل لإنقاذ الموقف، والضغط لفتح ممرات إنسانية آمنة تضمن إدخال الوقود، والأدوية، والمياه، بما يحيل دون وقوع كارثة صحية وإنسانية غير مسبوقة في محافظة تعز المحاصرة.

