في تعز | تبددت فرحة العمر تحت الركام.. قذائف الحوثي تغتال حلم العريس هلال الكحلاني عشية زفافه | شاهد
تعز | متابعات خاصة:
في مدينة تعز التي أنهكتها الحرب، تتداخل تفاصيل الحياة اليومية مع فصول مأساوية مستمرة، لتتحول أبسط أحلام الاستقرار والسكينة إلى أهداف مباحة للقصف والدمار. وفي قصة تختزل وجع جيل كامل من الشباب اليمني، تبددت فرحة الشاب هلال محمد عبداللطيف الكحلاني وتحولت أعراس أمنياته إلى ركام، إثر قصف همجي شنته ميليشيا الحوثي الإرهابية استهدف منزله العتيق ومنازل مجاورة في منطقة كحلان بمديرية صبر الموادم في ريف المحافظة.
سنوات الغربة والكدح.. ترحل في لحظة
لم يكن منزل الشاب هلال مجرد جدران وأسقف، بل كان تجسيداً لسنوات طويلة من التعب والمرارة، قضاها في الغربة والكدح المضني لتوفير تكاليف بنائه، عله يكون الملاذ الآمن لحياته الزوجية المرتقبة.
ومؤخراً، ومع اكتمال اللمسات الأخيرة لتشطيبات المنزل، بدأت عائلة الكحلاني الاستعدادات الحثيثة لاستقبال ليلة العمر، زافّةً الفرح إلى قلوب طالما انتظرت هذه اللحظة. غير أن صواريخ وقذائف الميليشيا كانت تخطط لسيناريو آخر؛ ففي عشية الزفاف، سقطت القذائف لتسوي المنزل والمنازل المجاورة بالأرض، وتذروا معها أحلام سنين طويلة في لفتة خاطفة لم تترك سوى الرماد والركام.
رعب موجه ضد المدنيين
وأفادت مصادر محلية وسكان عيان في مديرية صبر الموادم، بأن الاستهداف لم يقتصر على تدمير منزل العريس الكحلاني بصورة شبه كاملة، بل امتد ليلحق أضراراً بالغة ومفجعة بالمنازل المحيطة، ما أثار حالة من الهلع والفزع المروع بين الأهالي، ولاسيما النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم يفرون تحت وطأة النيران والقصف العشوائي.
وتعكس هذه الحادثة البشعة مدى الاستهتار بأرواح المدنيين وحرمة المنازل، وتكشف الكلفة الإنسانية والنفسية الباهظة التي يدفعها الشباب اليمني؛ حيث لا تقتصر الجريمة على تدمير البنى التحتية والممتلكات الخاصة، بل تمتد لاغتيال الأمل وبتر أجنحة المستقبل لجيل بأكمله يسعى جاهداً لرسم حياة كريمة وسط أقسى الظروف الاقتصادية والأمنية.
موجة غضب وتعاطف شعبي واسع
وخلقت قصة الشاب هلال صدمة وموجة عارمة من التعاطف والتضامن الواسع في أوساط الناشطين والمنصات الرقمية ومجتمع تعز المحلي. فقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى دفتر تعزيات مفتوح ومساحة إدانة واسعة لهذه الجريمة، وسط مطالبات ملحة للجهات الحقوقية المحلية والدولية بضرورة رصد وتوثيق هذه الانتهاكات الجسيمة، ومساءلة مرتكبيها، والضغط الدولي الجاد لوقف الاستهداف المباشر للأحياء السكنية والمدنيين الأبرياء.
إن قصة العريس هلال الكحلاني ليست سوى قطرة في بحر المأساة التي تعصف بمحافظة تعز وعموم اليمن، حيث تتداخل الأحلام الشخصية البسيطة مع جحيم الحرب الممتدة، لتترك خلفها واقعاً إنسانياً مفجعاً يستصرخ الضمير الإنساني والعالمي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

