شاهد | سجَد لله شكراً فور سماع خبر مصرعه.. مغترب يروي جحيم التعذيب داخل (ثلاجة موتى) على يد قيادي حوثي هلك بتعز | اسماء وتفاصيل
متابعات خاصة |
في قصة بالغة القسوة تعكس حجم الانتهاكات والمظالم التي ارتكبتها قيادات المليشيا بحق اليمنيين، كشف ناشط ومغترب يمني مقيم في ألمانيا عن فصول مرعبة من التعذيب النفسي والجسدي الذي تعرض له على يد القيادي الحوثي البارز إبراهيم عبدالملك حسن الشرفي، والذي لقي مصرعه مؤخراً بنيران القوات الحكومية في جبهة "الزريقة" جنوب محافظة تعز.
"سجدة شكر" بعد عقد من القهر
وفي مقطع مصور وثّق شهادته وأثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، أكد المغترب (38 عاماً) أنه سجد لله شكراً فور تلقيه نبأ مقتل جلّاده "الشرفي" وهو في منفاه بألمانيا؛ لينهي بذلك عقداً كاملاً من القهر والحرمان والتشرد القسري الذي حرمه من أبسط حقوقه الإنسانية والأسرية.
وتعود جذور المأساة إلى عام 2015، حين رفض المغترب الرضوخ لمطابت القيادي الحوثي بدفع إتاوات مالية قسرية لصالح ما يُسمى "المجهود الحربي". وعقِب هذا الرفض، انتقم الشرفي بتلفيق تهمة كيدية (الانتماء لتنظيم داعش) ضده، وإصدار قرار جائر بمنعه من دخول قريته، إلى جانب تهديد أسرته وابتزازها لمنع أي تواصل معه.
سنوات الشتات وثلاجة الموتى
أدت هذه الإجراءات التعسفية إلى حرمان المغترب من رؤية والدته طيلة عشر سنوات، فضلاً عن وفاة والده خلال فترة اغترابه دون أن يتمكن من العودة لوداعه أو حضور جنازته، محملاً الشرفي المسؤولية الكاملة عن تمزيق أسرته وتدمير حياته النفسية.
ولم تتوقف الجرائم عند حدود المنع والإبعاد؛ إذ روى الضحية تفاصيل عودته سراً إلى البلاد عام 2016 للاطمئنان على أمه المريضة، ليتم اختطافه غيلةً من داخل منزل أسرته على يد الشرفي ومسلحين، واقتساده إلى سجن خاص احتُجز فيه تسعة أيام كاملة داخل "ثلاجة موتى" مهجورة.
وأوضح أن فترة احتجازه كانت دوامة من التعذيب الممنهج والتجويع القسري – حيث لم يقدم له سوى فتات الخبز – وسط زيارات ليلية متكررة للقيادي الحوثي الذي كان يعتدي عليه بالضرب المبرح ويهدده بالقتل والدفن داخل الثلاجة ذاتها.
سجل أسود من الانتهاكات واقتحام المساجد
وفي شهادته الكاشفة، أماور المغترب النقاط على الحروف بشأن الجرائم الأخرى التي تورط فيها القيادي الحوثي؛ إذ اتهمه بالوقوف المباشر خلف اقتحام عدد من دور العبادة والمراكز الدينية، ومنها مسجد الفردوس في صنعاء ومسجد السنة في إب خلال شهر رمضان 2017، واختطاف أئمتها تحت يافطة "الوهابية".
وأشار إلى أن المليشيا حولت تلك المساجد إلى مجالس مقيل لعناصرها، وفرضت قيوداً صارمة على المدارس وحلقات تحفيظ القرآن، فضلاً عن قطع المساعدات الإنسانية والمعونات عن أكثر من ألف أسرة فقيرة، فضلاً عن تورطه في جرائم قتل وتشريد طالت مدنيين في حي "سعوان" السكني بالعاصمة صنعاء.
واختتم المغترب شهادته المؤثرة بالإشارة إلى أنه ظل طيلة السنوات الماضية يدعو على جلاده في بقاع الأرض الطاهرة، معتبراً أن هلاك الشرفي وإن أنهى فصلاً شخصياً من العذاب، إلا أنه يترك خلفه مئات الضحايا الآخرين الذين تنتظر مظالمهم القصاص والإنصاف في ظل غياب العدالة.

