اليمن: تعديلات حكومية وعسكرية واسعة وسط اتهامات بالفشل وتصاعد التوترات
أجرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تغييرات واسعة في قياداتها السياسية والعسكرية، في محاولة لاستعادة الأراضي التي خسرتها لصالح الحوثيين وفك الحصار المفروض على مدينة تعز. ويأتي ذلك وسط اتهامات بالفشل العسكري وتصاعد التوترات الجنوبية.
أوضحت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الهجوم المضاد الذي بدأ في أكتوبر الماضي، وكان يهدف إلى تحرير البلاد بأكملها، فشل في تحقيق أهدافه، وسط معارك أسفرت عن سقوط آلاف القتلى من الجانبين. وتعكس موجة الإقالات والتعيينات الأخيرة الانتكاسات العسكرية التي مُنيت بها القوات الحكومية، وربما إدراكاً متزايداً بضرورة إيلاء مطالب الجنوبيين مزيداً من الاهتمام.
وتشير التقارير إلى اتهامات جديدة بأن السعودية أرغمت قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي على حل المجلس خلافاً لإرادتها. ويعكس تصاعد انتقادات مسؤولي المجلس الانتقالي للسعودية ثقتهم بأنه إذا خسر الشمال أمام الحوثيين، فستضطر الرياض إلى السماح للمجلس بممارسة نشاطه علناً. غير أن الانفصاليين الجنوبيين لا يؤيدون جميعاً المجلس الانتقالي، الذي تجاوز حدوده في يناير، وهو ما سهّل على القيادة السعودية تأجيل اتخاذ قرارات بشأن القضية الجنوبية.
وتشير "الغارديان" إلى أن بعض أبرز المسؤولين في الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة يقيمون في معظم الأحيان داخل فنادق بالعاصمة السعودية الرياض، بدلاً من ممارسة أعمالهم بصورة دائمة من داخل اليمن. وتعتمد الحكومة على الأموال السعودية لدفع الرواتب، ما دفع منتقديها إلى وصفها بأنها "حكومة فنادق".
وفي محاولة لإعادة التوازن بين الشمال والجنوب داخل حكومته، أقال الرئيس رشاد العليمي وزير الإعلام معمر الإرياني، وعيّن بدلاً منه سالم العولقي، الذي سبق أن تولى منصب وزير الخدمة المدنية، وكان متحدثاً باسم المجلس الانتقالي الجنوبي. واختار العليمي شخصيتين أخريين من الجنوب لتولي حقيبتي الإدارة المحلية والخدمة المدنية، كما عيّن قيادات جديدة لهيئة الطيران المدني وموانئ عدن ووزارة النقل.
على الصعيد العسكري، أقال الرئيس أيضاً يوسف الشراجي، القائد العسكري المسؤول عن جبهة تعز، والعميد أبوبكر الجبولي، المسؤول عن محور طور الباحة. وكان الشراجي قد واجه اتهامات بسوء إدارة العمليات العسكرية، ما أدى إلى سقوط عدد من المناطق في أيدي الحوثيين. وأُسندت مهمة فك الحصار عن تعز وتنسيق القوات إلى اللواء الركن رشاد اليوسفي. وتكمن بعض الصعوبات في التوترات القائمة بين مختلف القوات التي تقاتل في صف الحكومة، فقد ترددت مزاعم بوقوع خلاف بين قائد قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن الممولة من السعودية.
وتكبدت قوات درع الوطن خسائر فادحة، ما دفع أحد قياداتها إلى رفع تقرير رسمي يتهم فيه قيادات أخرى بالخيانة، ويحذر من أن الوضع في منطقة ذباب، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي، أصبح بالغ الخطورة بالنسبة للحكومة. وفي الوقت نفسه، تناقضت الأدلة الميدانية مع التصريحات المتكررة التي زعمت استعادة السيطرة على المضيق من قبضة الحوثيين.

