استغاثة عاجلة وتحذيرات أخيرة | إنذار أحمر من تعز المحاصرة: قفزة مرعبة في الأوبئة وشلل يضرب خطوط الدفاع الطبية
تعز | متابعات خاصة:
تحت وطأة الحصار الخانق الذي تفرضه ميليشيا الحوثي الإرهابية على مدينة تعز، تتكشف فصول كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة، وسط انهيار دراماتيكي للمنظومة الطبية وقفزات مرعبة في معدلات الإصابة بالأمراض الوبائية القاتلة.
وكشف تقرير صحي صادر عن مكتب الصحة العامة والسكان في تعز—يغطي الفترة من أكتوبر الماضي وحتى الأسبوع الوبائي الـ44 المنتهي في 1 نوفمبر—عن أرقام مفزعة تعكس حجم الشلل الذي أصاب القطاع الصحي وعجز المرافق عن تلبية أبسط الاحتياجات العلاجية للسكان.
نزيف القطاع الصحي وتراجع الخدمات
أظهرت لغة الأرقام في التقرير تراجعاً كارثياً في القدرة التشغيلية للمرافق الصحية؛ حيث هوت الاستشارات الطبية الأسبوعية بنسبة 27%، متراجعة من متوسط 24,009 استشارات قبل الحصار إلى 17,491 استشارة فقط. وفي الريف، بلغت التداعيات ذروتها بانخفاض زيارات الفرق الطبية للمنازل بنسبة 24%، وتراجع عمليات التقييم والإخلاء الصحي بنسبة 40%، فضلاً عن انخفاض العينات المخبرية المرسلة للفحص بنسبة 22%، مما يعطل تماماً قدرة السلطات الصحية على الرصد والتشخيص المبكر.
قفزات مرعبة في مؤشرات الأوبئة
رصد التقرير تفشياً واسعاً ومخيفاً للأمراض المعدية، جاء أبرزها على النحو الآتي:
• حمى الضنك: قفز معدل الإصابة بنسبة 71% (من 3.1 إلى 5.3 حالة لكل ألف نسمة)، مسجلاً 232 حالة اشتباه أسبوعياً، تركزت 96% منها في المديريات الحضرية.
• الإسهالات المائية والكوليرا: ارتفعت معدلات الإصابة بنسبة 22%، بالتزامن مع صعود مرعب للحالات المصحوبة بالجفاف من 57% إلى 77%، مما ينذر بكارثة وبائية جراء تلوث المياه وضعف الإصحاح البيئي.
• الكزاز: قفزت حالات الاشتباه بنسبة بلغت 94%، صعوداً من 88 إلى 171 حالة.
• أمراض الطفولة: تراجعت زيارات الرعاية الصحية الخاصة بالحصبة والسعال الديكي والحصبة الألمانية بنحو النصف (من 296 إلى 147 زيارة أسبوعياً).
عجز فرق الاستجابة وشلل النظافة
إلى جانب تفشي الأمراض، شهدت أنشطة الاستجابة السريعة تراجعاً حاداً؛ حيث انخفضت التبليغات المسجلة بنسبة 19%، وتراجعت زيارات فرق الاستجابة الميدانية بنسبة ملحوظة، وسط شلل يعصف بقطاع النظافة والإصحاح البيئي.
استغاثة عاجلة وتحذيرات أخيرة
حذر التقرير الصحي من أن استمرار الحصار المطبق ونقص الوقود والمستلزمات الطبية ينذر بانفجار وبائي شامل لا تحمد عقباه. ووجه نداء استغاثة عاجل يتطلب تدخلاً فورياً لتفادي كارثة محققة، متضمناً توصيات رئيسية أبرزها:
1. تأمين نحو 1,200 لتر من الديزل يومياً لصندوق النظافة لضمان إزالة المخلفات.
2. توفير مصادر مياه شرب مؤقتة وآمنة لنحو 500 إلى 600 ألف نسمة.
3. رفد وتعزيز فرق الاستجابة السريعة وتوفير الاحتياجات الطبية والاسعافية الملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

