تابعنا

الدولة الاسلامية وأحلام الحشاشين..!؟

الدولة الاسلامية وأحلام الحشاشين..!؟

الدولة الاسلامية وأحلام الحشاشين

  حسن حمود الدولة  الدولة ذات التوجه الديني، أي تلك الدولة المزعومة التي يحلم به سلفيوا الاسلام الحركي السني والشبعي معا ليست دولة وليست إسلامية. وهي اليوم من دون ثياب، مثل الإمبراطور في الخرافة الذي يقنعه نصّابون بأن ثياباً حاكوها له لا يراها إلا الأذكياء ويسير عارياً حتى لا يُتّهَم بالغباء. الغباء ليس جريمة مع أنه جزء أساسي من «الأسلام السلفي بشقيه السني والشيعي»، وكل الإرهابيين الآخرين، إلا أن القتل جريمة، وهم يقتلون الأبرياء كل يوم. كيف وصلنا إلى هذا السقوط الكارثي في بلادنا؟ سؤال يحب أن يجيب عليه السياسيون واساتذة الجامعات المختصون في العلوم الانسانية والدينية، وبما أن إقحام الدين في السياسة يفسد الدين ويشوه السياسة ويثير الخلافات والاحقاد وإدعاء إمتلاك الحقيقة المطلقة، فمن الواجب تنزيهالدين عن الأخواء وبما أن الدولة الدينية قد أثبت التاريخ بأنها من وراء الحروب وسفك الدماء وديمومة الصراع في كل الديانات قاطبة دون إستثناء فأني أدين الدولة الإسلامية إدانة مطلقة فهي عدو الإسلام قبل كل عدو آخر. هي دولة تقتل الأبرياء وتفرض رسوماً باهظة على الأحياء، وتستعدي دول العالم وتتسبب في تمزيق النسيج الاجتماعي وتختلق الحروب لتصفية الخصوم ، وتثير الاحقاد والضغائن والكره بين الاخوة ، بل والافتراء على الله وتشوية الدين وتتنافى مع رحمة الله التي وسعت كل شيء إلا قلوب هؤلاء المعتوهين مثل هذا القول المشين: «خطفتهن... وسأبيعهن في السوق وفق شرع الله!!!!!! هذا ما قاله أبوبكر شيكاو زعيم «بوكو حرام» في شريط فيديو، بعد أن قامت جماعته بخطف 300 من طالبات المدارس في نيجيريا.أما المطالب التي تزعمها «بوكو حرام» بعد قتل المدنيين وخطف الفتيات وبيعهن - وفق شرع الله حسب زعمهم عليهم غضب الله والناس اجمعين أبصعين أكتعين- فهي إقامة خلافة إسلامية! يكفي أن تستخدم هاتين الكلمتين «شرع الله» و«الإسلام» حتى تشق صفوف المسلمين، فهناك العاقل الذي يفكر في ما خلف هذه الجملة، وهناك الأعمى الذي يصدق كل ما تقوله هذه الجماعة، فطالما أنها تستخدم كلمة «إسلام» و«شرع الله» كجزء منها، فسيبقى محتاراً يفتش لها عن تبرير. أنا أعرف أن عقول «العوام» التي احتكر تربيتها شيوخ ودعاة أسرف بعضهم في تفسيرات شخصية نفسية واجتماعية، باتت اليوم عقولاً بلا حركة، منساقة وراءهم، تدافع عنهم باحثة عن تبريرات تطم‍ئنهم حتى ولو كانت تخرق الشرع والإسلام والقيم الإنسانية التي تطورت وتهذبت وتحضرت. لكن ما الذي يمكن أن يحمي هذا الفعل في عقول العوام من الناس، وهي ترى جماعة في نيجيريا تطلق على نفسها «إسلامية»، تخطف طالبات مدرسة وتبيعهن مثل السبايا، وتقول وفق شرع الله؟ ربما يكون من السهل إدانة هذه الجماعة البعيدة عنّا جغرافياً، لكن الأمر يرتبك ويهتز حين نقترب أكثر مما يجري اليوم في بلادنا من قبل سلفيي السنة والشيعة على حد سواء، والاخطر هي تلك الجماعات التي تجمع السلاح، وتخطط لتفجيرات تنتمي وتتصل بـ «داعش» و«القاعدة»، وربما تجد من يدافع عنها ولو بالقول إنهم «فئة ضلّت الطريق»، بمعنى أنها خامة جيدة فكرياً، لكن تعبيرهم وقع في الشطط، فلا بأس أن تعتقد أن من حولك كفار، وأن نساءهن سبايا، وأن أموال المصارف تستحق السرقة، وأن من لم يدن بمذهبهم فهو كافر حلال الدم والعرض، لكن لو قمت بترجمة هذه الأفكار فإنك تضل الطريق، مع أن إرشادات الطريق تقول لك هذا الكلام! هؤلاء الذين ينتصرون للعنف والطائفية والتمزق الاجتماعي ليس لديهم وطن، بل هم حريصون على بيعة لخجافة إسلامية مثل جماعة «بوكو» و«داعش» بالتمام والكمال. المشكلة - في الحقيقة - لا تبدأ من حيث انتهى هؤلاء، بل من حيث ابتدأوا، فهؤلاء الذين جمعوا السلاح في بلادنا أو خطفوا طالبات المدارس في نيجيريا، لم ينتهوا إلى هذا الفعل إلا بسبب خطاب تمدد على أساس أنه الإسلام الطاهر النقي، والعودة إلى مفاهيم العصر الذهبي في الإسلام، لا بقيمه الحميدة بل بشروطه السياسية، ومنهج حروبه آنذاك بين بلاد الكفر والإسلام، ووفق قانون أن الحق للغلبة والقوة، وحين تمتلك خطاباً يظن نفسه الحق الكامل، فعليك أن تنتصر له بالقوة، وحين تملك السلاح فعليك أن تترجمه بالقتل والخطف، مطمئناً إلى أن ذلك هو شرع الله. أين كنا عن هؤلاء الشباب حين كانوا يخدرون بهذه الحكايات والمسرحيات؟ وحين كانوا ينومون مغناطيسياً كما كان يفعل قائد فرقة الحشاشين، وهو يخدر أحد مريديه من الشباب بنبتة الحشيش، ويجعله يفيق بين فتيات في «حرملك»، ويعيش معهن ليلة ظناً منه أنهن حور عين، ثم يصحو في اليوم الثاني مؤمناً بأن ما عاشه هو الحق، فيذهب في الصباح حاملاً خنجره بجسارة مذهلة، ويقوم بعمل انتحاري في العلن، فيقتل نائباً أو حاكماً عادى أمير فرقة الحشاشين؟ الخطاب كان هو الأخطر من حمل السلاح، والدليل أن أي محاولة اليوم لتفكيكه تقابل بذعر ومقاومة أحياناً، وبغضب في أحيان أخرى، لأن من ينتقد هذه الجماعات عدو للإسلام، وكأن المسلمين لا يخطئون، ولهذا فمن يهاجم هؤلاء المتدينين يهاجم الدين. كيف يمكن أن نفصل الإسلام كشريعة سمحاء سامية القيم رفيعة الأخلاق، عن المسلمين الذين ورثوا هذا الدين العظيم لكنهم أخطأوا في تفسيره، وعن فئة تظن أنها كلما غالت وتنطعت وتطرفت، أصبحت على حق أكثر؟ وليت هذا صحيح، فدعاة الزهد منهم هم أكثر الناس جشعاً وحباً في الدنيا، وجمعاً للمال والسلطة! هؤلاء أصحاب عقيدة جامدة تراكمت أخطاؤها حتى سدت منافذ الحياة، فصارت تطلب الموت لنا ولهم. هل من الصعب أن نقول عن «بوكو حرام» و«داعش الغبراء»..- نقول شام والمراد عراق في بلادنا- أنهما ليسا من الإسلام في شيء؟ وهل من الصعب أن يفهم بعض الناس أن الدين ليس هؤلاء المتدينين الذين يشهرون السلاح، ويخطفون الفتيات لبيعهن كسبايا؟ ربما يظل هذا الشرح صعباً لبعض جيلنا ممن انتهى أمره وحسم قناعاته، ولكن «بوكو حرام» و«داعش» بالنسبة إلى جيل اليوم والغد، لن تكونا سوى فرقتي حشاشين جدد، حتى لو من دون حشيش!