تصدع جدار المليشيا | انشقاق تاريخي يهز صنعاء.. الشيخ الحباري يقود قبيلته إلى مطارح الجوف ويتبرأ من الحوثيين وحملة وحشية تحاصر ارحب
صنعاء / الجوف | خاص
شهدت الخارطة القبلية والسياسية في شمال اليمن تحولاً دراماتيكياً متسارعاً، تمثّل في انشقاق تاريخي مدوٍّ لقسم كبير من قبيلة "أرحب" —أحد أهم قلاع الطوق الأمني للعاصمة المختطفة صنعاء— وإعلان انضمام مئات المقاتلين من أبنائها إلى "مطارح الكرامة" في منطقة الريان بمحافظة الجوف، تلبيةً للدعوة الموجهة من الشيخ حمد بن فدغم الحزمي.
وأفادت مصادر قبلية رفيعة المستوى، بأن الشيخ البارز "محمد الحباري"، أحد كبار وجهاء قبيلة أرحب، وصل على رأس حشد قبلي مهيب وقافلة من المقاتلين إلى موقع المطارح بالجوف. وفجّر الشيخ الحباري مفاجأة سياسية ثقيلة بإعلان تبرؤ القبيلة الرسمي والكامل من الشيخ "فارس الحباري" (المعين من الحوثيين محافظاً سابقاً لريمة) والكتلة المرتبطة بالمليشيا، موجهاً دعوة علنية صارمة لكل من تبقى من أبناء القبائل في صفوف الحوثيين بضرورة الانشقاق الفوري ومغادرة مواقعهم.
زلزال في الجوف.. الحشد القبلي يبتلع التحشيد الحوثي
وأكدت المصادر الميدانية أن مطارح الكرامة في الجوف باتت تشهد تدفقاً بشرياً وقبلياً غير مسبوق، مؤكدة أن حجم التوافد والزخم القبلي الحالي في منطقة الريان فاق بكثير وبمراحل شتى كل عمليات التعبئة والتحشيد القسري التي حاولت المليشيا الحوثية تنظيمها طوال الأشهر الماضية، مما يعكس حالة التذمر والانتفاضة الصامتة التي بدأت تترجم على الأرض كرفض شعبي عارم للمشروع الحوثي.
الانتقام الحوثي: 50 طقماً عسكرياً تحاصر "أرحب" وحملة اختطافات واسعة
وفي رد فعل هستيري يعكس حجم الذعر والارتباك داخل الدائرة الأمنية الضيقة للمليشيا، شنت جماعة الحوثي حملة عسكرية وحشية ومكثفة استهدفت مديرية أرحب (شمال صنعاء).
• الحصار والقوة العسكرية: اقتحمت أكثر من 50 عربة عسكرية (طقم مسلح) ومدرعة مناطق متفرقة في المديرية، وفرضت طوقاً أمنياً خانقاً على منازل الوجهاء والشخصيات الاجتماعية.
• حملة الاعتقالات: أسفرت الحملة عن اختطاف عدد من الرموز القبلية، وفي مقدمتهم الشيخ "عبد الواحد الجرادي"، بتهم فضفاضة وجاهزة كـ "العمالة والخيانة".
• الاقتياد إلى قسري: جرى نقل المختطفين إلى معتقلات سرية في العاصمة المحتلة صنعاء، بعد رفضهم القاطع الانصياع لإملاءات المليشيا وتسجيل اعترافات أو تصريحات مرئية تخدم البروباجندا الحوثية.
كواليس الابتزاز الأمنية: كشفت الروايات المحلية عن تفاصيل مثيرة وصادمة، حيث حاولت قيادات أمنية وثقافية حوثية الضغط على المشايخ المختطفين لانتزاع تسجيلات واعترافات قسرية تتعلق بقضية "ميرا صدام حسين" ومحاولة إجبارهم على الإدلاء بشهادات تزعم أنها "سمية الزبيري"، في إطار مساعي المليشيا لتوظيف القضايا الجنائية والشخصية لتصفية حسابات سياسية وقبلية وتغطية هزيمتها المعنوية في المديرية.
الأبعاد السياسية والعسكرية للانشقاق
يرى خبراء في الشأن اليمني أن انشقاق أجزاء واسعة من قبيلة أرحب والتحاقها بمطارح الجوف يمثل ضربة قاصمة لعمق النفوذ الحوثي لعدة أسباب استراتيجية:
1. خلخلة طوق صنعاء: تُعد أرحب البوابة الشمالية الحصينة للعاصمة صنعاء، وتصدع موالاة القبيلة للمليشيا يهدد خطوط دفاعها الخلفية.
2. إحياء التحالفات القبلية العابرة للمحافظات: التحام قبائل صنعاء (أرحب) بقبائل الجوف يكسر العزلة الجغرافية التي فرضها الحوثيون، ويعيد تفعيل الأعراف القبلية في مواجهة تغوّل "المشرفين".
3. فشل التطييف الممنهج: يثبت هذا الانشقاق الفشل الذريع لآلة الحشد والتعبئة الحوثية، بعد سنوات من محاولات طمس الهوية القبلية اليمنية واستبدالها بالولاء السلالي المباشر.

