من واشنطن | تحليل أمريكي: الحوثيون يصعدون داخلياً ويتوجهون صوب مأرب
من واشنطن | تحليل أمريكي: الحوثيون يصعدون داخلياً ويتوجهون صوب مأرب
#نيوز_ماكس1نشرت مجلة أمريكية بارزة تقريراً حول مخططات ميليشيا الحوثي الإيرانية عقب إعلان اتفاق غزة، وإعادة تصنيفهم من قبل الإدارة الأمريكية كمنظمة إرهابية عالمية.
ونشرت مجلة ناشيونال إنترست هي مجلة أميركية تقريراً أوضحت فيه أنه ورغم وقف إطلاق النار في غزة وإعلان ميليشيا الحوثي إيقاف هجماتها على السفن التجارية في البحر الأحمر، إلا إنها لا تزال تشكل مشكلة متزايدة للأمن الإقليمي.
وأشار التقرير: لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان المتمردون اليمنيون سيستأنفون إطلاق الطائرات بدون طيار والصواريخ على السفن، فقد تحول تركيزهم بشكل واضح إلى العمليات المحلية ضد الحكومة اليمنية والشركات التابعة لها. وفي الأيام التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار ــ ومع إعادة إدارة دونالد ترامب تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية ــ اتخذ الحوثيون عدة خطوات مثيرة للقلق لتعزيز سيطرتهم على الأراضي اليمنية.
وفي مايو/أيار الماضي، احتجز الحوثيون ثلاثة عشر موظفاً من الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية ودولية أخرى، مما أجبر الأمم المتحدة على تعليق حركتها في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون وقطع وصول المنظمة إلى 70-80% من اليمنيين الذين يعيشون تحت حكم الحوثيين. وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى أن الحوثيين نقلوا آلاف المقاتلين إلى خطوط المواجهة في محافظة مأرب. وكانت هذه المنطقة في السابق هي المحور الرئيسي لعمليات الجماعة. وقد بدأوا في تنفيذ بعض الضربات استعداداً لهجوم عسكري أكبر للسيطرة على المنطقة.
وبجانب هذه التطورات العسكرية، أطلق الموالون للحوثيين حملة رسائل تستهدف القبائل المحلية في المحافظة، للضغط عليها للتنازل عن السيطرة على مرافق الطاقة الاستراتيجية والمباني الحكومية والقواعد العسكرية في المنطقة. وبحسب ما ورد، كان العديد من قادة الحوثيين يتفاخرون بشأن الضربة النهائية القادمة للاستيلاء على اليمن بالكامل. وذهب أحد المسؤولين إلى حد التحذير علنًا من أن الأصول الأمريكية في الشرق الأوسط في متناول صواريخ الحوثيين إذا استمر الرئيس ترامب في "عدائه" مع الشعب اليمني.
وعلى الرغم من أفعالهم المزعزعة للاستقرار وانتهاكاتهم الصارخة لحقوق الإنسان في اليمن، فإن الحوثيين نادراً ما يجتذبون اهتماماً دولياً كبيراً إلا عندما تهدد أنشطتهم الاقتصاد العالمي . ومع ذلك، ينبغي النظر إلى تحركاتهم الأخيرة ضد الحكومة المعترف بها دولياً، المجلس الرئاسي للقيادة، باعتبارها جهداً استراتيجياً لكسب النفوذ قبل مفاوضات السلام المستقبلية.
لقد رفض الحوثيون باستمرار الدخول في مفاوضات مباشرة مع المجلس الرئاسي اليمني، وعلاوة على ذلك، فقد أوضحوا بوضوح نيتهم في احتكار السلطة الحاكمة. ومن شأن مساعيهم المتجددة للسيطرة على مأرب ــ أحد معاقل الحكومة اليمنية الأخيرة ــ أن تعمل على توسيع قاعدتهم الاقتصادية وتمنحهم شعوراً جديداً بالشرعية داخل المجتمع الدولي. وفي الوقت نفسه، فإن هذا من شأنه أن يقلل بشكل كبير من سيطرة الحكومة اليمنية على الأراضي المحلية، مما يؤدي إلى تآكل مصداقيتها على المستويين المحلي والدولي.
إن سيطرة الحوثيين على اليمن من شأنها أن تترتب عليها عواقب بعيدة المدى بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. فمثل هذه النتيجة من شأنها أن تعزز موطئ قدم إيران في البلاد، وتمنح طهران القدرة على الوصول إلى مواقع استراتيجية جديدة على طول مضيق باب المندب والحدود مع المملكة العربية السعودية. وعلاوة على ذلك، من المرجح أن تشجع الحوثيين على التوسع خارج حدود اليمن وتعزز جهودهم للتعاون مع خصوم الولايات المتحدة الآخرين، بما في ذلك روسيا والصين.
وتشير التقارير بالفعل إلى أن الحوثيين يتعاونون مع حركة الشباب الصومالية التابعة لتنظيم القاعدة ، ونشروا قوات في سوريا. وفي الوقت نفسه، تشير التقارير عن المرتزقة الحوثيين الذين يقاتلون في حرب أوكرانيا والصفقة المحتملة التي من شأنها أن تجعل موسكو ترسل للحوثيين صواريخ مضادة للسفن متطورة، إلى جانب مزاعم بأن الصين تساعد الحوثيين في الحصول على الأسلحة، إلى أن الجماعة تفكر في ما هو أبعد من العمل مع مجموعات أخرى غير حكومية. وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فإن ما كان في السابق تمردًا محليًا سيستمر في النمو كتحدي جيوسياسي للولايات المتحدة.


