تابعنا

أزمة خانقة للغاز في عدن رغم وصول الإمدادات.. اتهامات بتفتعل الأزمة لأغراض سياسية

أزمة خانقة للغاز في عدن رغم وصول الإمدادات.. اتهامات بتفتعل الأزمة لأغراض سياسية

تتواصل أزمة خانقة في توفير الغاز المنزلي بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، على الرغم من إعلان وصول مئات المقطورات خلال الأيام الماضية، في ظل تراجع ملحوظ لدور المجلس الانتقالي الجنوبي في المشهد السياسي المحلي، مما يثير تساؤلات جدية حول الأسباب الحقيقية لاستدامة هذه الأزمة دون معالجات فعالة.

أفادت الشركة اليمنية للغاز بوصول نحو 406 مقطورات من الغاز إلى عدن وضواحيها مؤخراً، بيد أن هذا التدفق الكبير لم ينعكس إيجاباً على توافر المادة في الأسواق، أو تخفيف الازدحام الشديد أمام مراكز التوزيع، حيث يظل المواطنون يعانون صعوبات بالغة في تلبية احتياجاتهم اليومية الأساسية.

تُحمّل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المسؤولية لقطاعات قبلية مسلحة في محافظتي أبين ومأرب، متهمة إياها بإعاقة مرور مقطورات الغاز منذ أواخر شهر نوفمبر الماضي. إلا أن الحكومة لم تقدم تفاصيل وافية حول طبيعة هذه العوائق أو الجهات التي تقف وراءها، مما يغلف الأزمة بطبقة من الغموض السياسي.

في المقابل، تشير مصادر اقتصادية ومراقبون إلى أن الأزمة قد تكون "مفتعلة" سياسياً، خاصة بعد انسحاب المجلس الانتقالي الجنوبي من واجهة الإدارة الأمنية والسياسية في عدن، وخضوع المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة لسيطرتها بدعم من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.

ونقلت مصادر اقتصادية لوكالة "خبر" أن استمرار الأزمة قد يكون مرتبطاً بممارسة الحكومة ضغوطاً سياسية واقتصادية على قيادات المجلس الانتقالي، خصوصاً المتواجدين في الرياض، بهدف إجبارهم على المشاركة في حوار جنوبي-جنوبي مرتقب. وتتضمن هذه الضغوط، بحسب المصادر، إيقاف مخصصات مالية شهرية كانت تُصرف للمجلس، تقدر بعشرة مليارات ريال يمني من الخزينة، إلى جانب الاستحواذ على إيرادات مؤسسات حكومية ورفض توريدها إلى البنك المركزي في عدن، وهي قضية سبق أن نبه إليها البنك المركزي في بيانات سابقة.

تتفاقم معاناة السكان في عدن بشكل حاد بسبب هذا النقص، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية بأكثر من 800 بالمئة مقابل العملات الأجنبية، وارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية تجاوز 1200 بالمئة مقارنة بما قبل سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء في سبتمبر 2014. ويزيد من حدة الأزمة عدم انتظام صرف الرواتب وتدهور الخدمات الأساسية الأخرى كالكهرباء والمياه، مما يمثل حلقة إضافية تثقل كاهل المواطنين في المدينة الساحلية.