لجنة الإنقاذ الدولية تحذر من مجاعة وشيكة في اليمن وتطالب بتدخل دولي عاجل
حذرت لجنة الإنقاذ الدولية من أن اليمن يتجه نحو مرحلة حرجة من انعدام الأمن الغذائي، مع توقعات بحدوث مجاعة وشيكة في أربع مناطق خلال الشهرين القادمين، مما قد يعرض أكثر من 40 ألف شخص لخطر وشيك، في أسوأ تدهور تشهده البلاد منذ عام 2022.
وأفاد تقرير حديث صادر عن اللجنة بأن اليمن يُصنَّف ضمن أكثر الدول معاناة من انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم، مشيراً إلى أن نحو 97% من المشاركين في استطلاع أجرته اللجنة أكدوا أن الغذاء هو حاجتهم الأساسية والأولوية القصوى. وتوقعت اللجنة أن يواجه ما يقارب 18 مليون شخص، أي أكثر من نصف السكان، مستويات متفاقمة من انعدام الأمن الغذائي بحلول مطلع عام 2026، بينما يشير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) إلى أن مليون شخص إضافي باتوا معرضين لخطر الجوع المهدد للحياة.
وأرجع التقرير هذا التدهور السريع إلى تراكم العوامل، بما في ذلك سنوات الصراع والنزوح التي أدت إلى تدمير سبل العيش وتقييد الحصول على الخدمات الصحية والتغذوية الضرورية. كما ساهم الانهيار الاقتصادي في تآكل القدرة الشرائية للأسر بشكل كبير، بالتوازي مع الانخفاض الحاد في التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية.
وأشارت اللجنة إلى أن تمويل الاستجابة الإنسانية لم يتجاوز 25% حتى نهاية العام 2025، مسجلاً أدنى مستوى له خلال العقد الماضي. ويُعزى هذا النقص إلى التخفيضات الكبيرة في المساعدات الإنسانية، والصدمات المناخية، والانهيار الاقتصادي، وتفاقم الأوضاع الأمنية. ووفقاً للتقرير، لم تحصل المساعدات الغذائية المنقذة للحياة إلا على أقل من 10% من التمويل المطلوب.
ونقلت اللجنة عن كارولين سيكيوا، مديرة مكتبها في اليمن، تعبيرها عن قلقها البالغ إزاء سرعة مسار التدهور الحالي، مؤكدة أن الشعب اليمني يواجه مجدداً خطر الجوع الشديد، وأن بعض الأسر اضطرت إلى اللجوء إلى جمع النباتات البرية لإطعام أطفالها بسبب ارتفاع الأسعار واستمرار النزوح وتداعيات الصراع.
وفي ختام تقريرها، أكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن أزمة الأمن الغذائي في اليمن ليست قدراً حتمياً، داعية المانحين إلى اتخاذ إجراءات فورية وموجهة خلال الأشهر القادمة لمنع وقوع خسائر فادحة في الأرواح. وشددت اللجنة على أن المساعدات النقدية تظل إحدى أكثر الوسائل فعالية لتمكين الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية بكرامة وتجنب اللجوء إلى أساليب البقاء الضارة.

