خطر الذكاء الاصطناعي: هل يهدد استبدال الروبوتات للصداقة الحقيقية؟
يحذر خبراء الصحة من تزايد الاعتماد العاطفي على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وClaude، مشيرين إلى أن هذا التوجه قد يشكل خطراً حقيقياً على الصحة النفسية، خاصة بين الشباب، لأنه يعزز الارتباط بكيانات تفتقر إلى التعاطف والرعاية الإنسانية الفعلية.
وفقاً لتقرير نشرته مجلة BMJ الطبية البريطانية، يرى الباحثون أن التعلق العاطفي بالذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تطوير أنماط علاقات غير صحية، مما يعني أن جيلاً كاملاً قد يتعلم بناء روابط مع أنظمة لا تملك القدرة البشرية الحقيقية على التواصل العميق.
هذا اللجوء إلى البدائل الرقمية يأتي في ظل تفاقم أزمة الوحدة الاجتماعية؛ ففي الولايات المتحدة، تم وصف الوحدة بـ"الوباء الصحي العام" الذي يوازي مخاطر التدخين والسمنة. وفي بريطانيا، يعاني ملايين البالغين من درجات متفاوتة من الوحدة، وتتأثر الفئة العمرية بين 16 و24 عاماً بشكل كبير.
في هذا السياق، يتجه الكثيرون نحو الذكاء الاصطناعي للحصول على الرفقة والدعم، حيث يستخدم مئات الملايين روبوتات الدردشة أسبوعياً، ويُعد الدعم العاطفي من أبرز دوافع هذا الاستخدام. وتشير الإحصائيات إلى أن ثلث المراهقين يستخدمون رفقاء الذكاء الاصطناعي للتفاعل، بينما يجد عُشرهم أن محادثاتهم مع الروبوتات أكثر إرضاءً من البشر، بل ويفضل ثلث الشباب الذكاء الاصطناعي في المحادثات الجادة.
لهذا، دعا الباحثون الأطباء والجهات التنظيمية إلى اعتبار الاستخدام المفرط لروبوتات الدردشة "عامل خطر بيئي جديد" عند تقييم الحالات النفسية، واقترحوا دمج أسئلة لطيفة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التقييمات الطبية، خاصة خلال فترات الأعياد. ورغم الاعتراف بالفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي في تحسين الوصول إلى الدعم، شدد الخبراء على ضرورة إجراء دراسات أوسع ووضع أطر تنظيمية تحمي الرفاه النفسي طويل الأمد بدلاً من الاكتفاء بمؤشرات التفاعل السطحية.
في الختام، يظل الحل الأساسي يكمن في التركيز على الاستراتيجيات المثبتة علمياً لمكافحة العزلة والوحدة الاجتماعية، مهما بلغت التطورات في أدوات الذكاء الاصطناعي.

