قوات الحكومة السورية تستعيد شمال شرق البلاد في تحول جذري
حققت قوات الحكومة السورية تقدماً سريعاً ومكثفاً في شمال شرق البلاد، مستعيدة مساحات واسعة كانت تحت سيطرة تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة كردية لأكثر من عقد، مما يمثل أكبر تحول في موازين القوى منذ إنهاء الحرب الأهلية.
جاءت هذه المكاسب في أعقاب هجوم خاطف ضد قوات سوريا الديمقراطية، وشكلت أكبر تغيير في السيطرة على الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. قبل هذا التقدم، كان الأكراد يسيطرون على ما يقرب من ثلث الأراضي السورية، مدعومين من الولايات المتحدة بعد مشاركتهم في هزيمة تنظيم "داعش".
جاء هذا الهجوم وسط تعثر المحادثات بين حكومة الرئيس أحمد الشرا (الذي حل محل الأسد) وقسد حول دمج قواتها في مؤسسات الدولة. ورغم توقيع اتفاق سابق في مارس الماضي، إلا أن الموعد النهائي لنهايته انقضى مع تراجع قسد عن التنازل عن استقلاليتها، حيث يُعتقد أن التحالف أخطأ في تقدير موقفه التفاوضي، مفترضاً استمرار الدعم الأمريكي له.
إلا أن الإدارة الأمريكية الحالية أبدت دعماً قوياً للشرا ورؤيته لسوريا موحدة تحت سلطة دمشق، حيث استضافه الرئيس الأمريكي ورفعت عقوبات كانت مفروضة سابقاً. لم يظهر أي اعتراض أمريكي واضح عندما بدأت قوات الشرا تحركها العسكري.
أمس الأحد، وبعد تكبدها خسائر إقليمية كبيرة، وافقت قوات سوريا الديمقراطية على اتفاق من 14 نقطة يعكس معظم التنازلات التي كانت قد حصلت عليها سابقاً. وينص الاتفاق بشكل حاسم على انضمام عناصر قسد إلى الجيش ووزارة الداخلية كأفراد، وليس كوحدات منفصلة، مع نقل السيطرة على حقول النفط والغاز، الحيوية للتعافي الاقتصادي، إلى الحكومة. كما تخضع السجون والمعسكرات التي تديرها قسد، والتي تضم آلاف المعتقلين من "داعش" وعائلاتهم، لسيطرة دمشق.
جاء هذا الإعلان بعد إصدار الشرا مرسوماً اعتبر محاولة لاستمالة الأكراد، حيث نص على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية ومنح الجنسية السورية للأكراد عديمي الجنسية، وإعلان عيد نوروز عطلة رسمية. ومع ذلك، تجددت الاشتباكات مجدداً، خاصة مع تقدم القوات نحو مناطق ذات أغلبية كردية، مما أثار مخاوف من مواجهات دموية. وفي تطور لاحق يوم الثلاثاء، أعلنت حكومة الشرا وقفاً لإطلاق النار فجأة، ممنحة قسد أربعة أيام لتقديم خطة مفصلة لدمج المناطق الخاضعة لسيطرتها في الدولة، مما أوقف تقدم الجيش مؤقتاً.
بالنسبة للأكراد، تمثل هذه الخسائر ضربة قاصمة لآمالهم في الحفاظ على الحكم الذاتي، ويُنظر إلى الموقف الأمريكي على أنه خيانة. ويرى المبعوث الأمريكي الخاص أن "الغرض الأصلي" من الشراكة مع قسد كقوة رئيسية ضد "داعش" قد "انقضى إلى حد كبير"، وأن "أكبر فرصة للأكراد في سوريا" تكمن في المرحلة الانتقالية تحت إدارة الشرا، التي تعتبرها الدول الغربية أفضل ضمان لاستقرار البلاد.

