تابعنا

سيناريوهات محتملة لضربات أمريكية محتملة ضد إيران وتداعياتها

سيناريوهات محتملة لضربات أمريكية محتملة ضد إيران وتداعياتها

تتصاعد التكهنات حول احتمالية توجيه الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد إيران في الأيام القادمة، وفي ظل غياب أي اتفاق يمنع هذا التصعيد، يبرز تساؤل حول النتائج المحتملة لأي تحرك عسكري أمريكي، والتي تتراوح بين سيناريوهات متفائلة وأخرى تنذر بتبعات وخيمة على المنطقة.

أحد السيناريوهات المتفائلة يتضمن توجيه ضربات جراحية ومحدودة تستهدف قواعد الحرس الثوري الإيراني ومنشآت الصواريخ والبرنامج النووي، مما قد يؤدي إلى انهيار النظام القائم والانتقال إلى ديمقراطية مستقرة. ومع ذلك، يشير التحليل إلى أن هذا الاحتمال ضعيف، مستشهداً بتجارب التدخلات الغربية السابقة في العراق وليبيا التي لم تسفر عن استقرار ديمقراطي سلس بل أدت إلى فترات من الفوضى.

سيناريو آخر، يُوصف بأنه أقل ترجيحاً، هو بقاء النظام مع إجباره على تعديل سياساته الرئيسية، بما في ذلك تقليص الدعم للميليشيات في الشرق الأوسط ووقف برامج الصواريخ النووية، وهو ما يُعرف بـ "النموذج الفنزويلي". لكن الطبيعة المتصلبة للقيادة الإيرانية على مدى عقود تجعل هذا التغيير الجذري في المسار أمراً غير مرجح.

يعتقد البعض أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو انهيار النظام وحلوله محله حكم عسكري تقوده شخصيات من الحرس الثوري، خاصة بالنظر إلى وجود "دولة عميقة" أمنية راسخة ومستعدة لاستخدام القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات التي لم تنجح حتى الآن في إحداث انشقاقات كافية داخل المؤسسة الحاكمة.

في المقابل، يظل الانتقام الإيراني خطراً وشيكاً، حيث يمكن أن تلجأ طهران إلى إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة تستهدف القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة مثل البحرين وقطر، وقد يشمل ذلك استهداف البنية التحتية الحيوية للدول التي تُعتبر متواطئة في الهجوم، كما أظهر الهجوم على منشآت أرامكو السعودية عام 2019.

تتضمن التهديدات الأخرى قيام إيران بزرع الألغام في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره حوالي 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمي، مما سيؤدي إلى اضطراب حاد في التجارة العالمية وأسعار النفط. وهناك أيضاً احتمال أقل ترجيحاً ولكنه ذو تداعيات كبيرة، يتمثل في نجاح إيران في إغراق سفينة حربية أمريكية عبر هجوم "سرب" مكثف من الطائرات المسيرة والقوارب السريعة، وهو ما يمثل إذلالاً سياسياً وعسكرياً كبيراً للولايات المتحدة.

أما الخطر الأكبر الذي يثير قلق دول الجوار مثل السعودية وقطر، فهو انهيار النظام الإيراني وتحوله إلى حالة من الفوضى الشاملة، مما قد يؤدي إلى حرب أهلية وتصاعد التوترات العرقية بين الأقليات، وهو ما يهدد بإثارة أزمة إنسانية ولجوء واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط، مما يضع الرئيس الأمريكي أمام مخاطر غير محسوبة إذا قرر التحرك لتجنب خسارة ماء الوجه.