تابعنا

الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي: استراتيجيات ذكية للتصدي لاختراقات العصر الجديد

الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي: استراتيجيات ذكية للتصدي لاختراقات العصر الجديد

لم يعد التخمين هو سلاح المخترقين؛ فالذكاء الاصطناعي يمنحهم أدوات متطورة لتقليد الأصوات وإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو حقيقية تماماً، مما يضع الأمن السيبراني في صدارة اهتمامات كل مستخدم يمتلك هاتفاً ذكياً. الحماية الرقمية اليوم تتطلب بناء دفاعات ذكية ترصد أي سلوك غير اعتيادي، كالدخول المفاجئ من منطقة جغرافية مختلفة.

وفقاً لتقارير حديثة، أصبحت الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أكثر تعقيداً وقدرة على التخفي، وهذا يستدعي منا كأفراد تبني استراتيجيات دفاعية استباقية. الاعتماد فقط على كلمة مرور قوية لم يعد كافياً؛ بل يجب دمج تقنيات متقدمة مثل "التشفير الحيوي" (البصمة أو الوجه) مع أنظمة تنبيه ذكية ترصد محاولات جمع بياناتك الشخصية عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي تُعد الهدف الرئيسي لهجمات "الهندسة الاجتماعية".

أحد أخطر التحديات هو "التزييف العميق" (Deepfakes)، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج مقاطع فيديو وصوت مزيفة بدقة مذهلة لانتحال صفة مسؤولين أو أقارب لخداع الضحايا. لمواجهة هذا، يجب على المستخدمين التدقيق في التفاصيل الدقيقة، مثل حركة العين غير الطبيعية أو النبرة الآلية في الصوت، والأهم هو عدم مشاركة أي معلومات مالية حساسة عبر مكالمة فيديو أو هاتفية دون التحقق من هوية المتصل عبر وسيلة اتصال بديلة وموثوقة.

لتأمين "منزلك الرقمي" بفاعلية ضد هذه الهجمات الذكية، هناك خطوات عملية ضرورية: أولاً، تفعيل ميزة "المصادقة المتعددة العوامل" (MFA) على كافة الحسابات الحساسة كالبريد الإلكتروني والبنكي، فهي تحبط الغالبية العظمى من محاولات الاختراق الآلية. ثانياً، استخدم تطبيقاً متخصصاً لإدارة كلمات المرور لإنشاء رموز معقدة ومختلفة لكل موقع، وتجنب تكرار كلمة المرور نهائياً.

ثالثاً، لا تتأخر أبداً في تحديث برامج تشغيل أجهزتك كافة، سواء كانت هواتف أو حواسيب أو أجهزة منزلية ذكية، لأن التحديثات غالباً ما تسد ثغرات أمنية حرجة تم اكتشافها مؤخراً. وأخيراً، كن يقظاً جداً تجاه رسائل "التصيد الاحتيالي" التي تطلب منك النقر على روابط لتحديث بياناتك أو الحصول على جوائز وهمية؛ فالمؤسسات الرسمية لا تطلب معلوماتك السرية عبر روابط غير آمنة.