تحركات حوثية عسكرية قرب البحر الأحمر استعداداً لدعم إيران المحتمل
باشرت ميليشيا الحوثي تنفيذ تحركات عسكرية ميدانية مكثفة ونشر تدابير جديدة، في إطار الاستعداد للانخراط إلى جانب النظام الإيراني في حال تعرضه لهجمات أمريكية، مما يهدد بتوريط اليمن في تداعيات كارثية ويزيد من مخاطر الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
ووفقاً لمصادر مطلعة، تم رصد نقل منصات صواريخ تابعة للميليشيا من محافظة عمران إلى محافظة حجة، التي تقع على مقربة من خطوط الملاحة الدولية غربي البلاد. وتحديداً، نُقلت أربع منصات إطلاق صواريخ من منطقة الجبال السود بمديرية حرف سفيان في عمران، ونُصبت في منطقة مزارع الجر بمديرية عبس في حجة، بالقرب من قاعدة عبس العسكرية التابعة لهم.
تزامنت هذه التحركات مع تدفق مقاتلين وأسلحة إيرانية متطورة إلى محيط البحر الأحمر، بما في ذلك الجبهات في محافظة حجة، الأمر الذي يضع هذه المناطق في نطاق استراتيجي حساس يهدد الملاحة الدولية، ويعد ترجمة عملية لإعلان الميليشيا دعمها لطهران في حال تعرضها لضربات أمريكية.
وكانت أذرع إيران الإقليمية، وفي مقدمتها الحوثيون، قد لوّحت بخيارات عسكرية مفتوحة للدفاع عن طهران. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن مصدر عسكري حوثي قوله إن الميليشيا "لن تسمح باقتراب أي بوارج أو حاملات طائرات أمريكية من البحرين الأحمر والعربي"، معتبراً ذلك "تهديداً لليمن" في ظل التصعيد المتزايد.
في سياق متصل، أفادت مصادر في صنعاء بأن الميليشيا بدأت باتخاذ إجراءات وقائية استعداداً لاحتمال مشاركتها في الدفاع عن إيران، شملت إحداث تغييرات في عدد من القيادات العسكرية والأمنية والمدنية، في محاولة لإدارة المواجهة المحتملة وتحسين صورتها محلياً. وقد وجّه زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي بتغيير قيادات مرتبطة بانتهاكات أثارت الرأي العام، تمهيداً لما وصفته المصادر بـ"التحديات الجديدة".
ويرى مراقبون أن هذه التغييرات تهدف إلى إيهام الرأي العام المحلي بـ"تصحيح داخلي" وامتصاص الاحتقان الشعبي المتصاعد، بالتزامن مع تشديد القبضة الأمنية. وشملت الإجراءات أيضاً تشكيل لجنة أمنية عليا لتقييم الوضع اليومي، ومنع سفر الناشطين البارزين، وحظر إلقاء الخطب في المساجد على غير عناصرها.
من جانبها، اتهمت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً النظام الإيراني بتحريك أدواته، كالحوثيين، لتوظيفها كورقة ضغط لرفع كلفة أي استهداف محتمل لطهران. وأكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني أن اليمن يدفع ثمن الانقلاب المدعوم إيرانياً من دمار اقتصادي وتشريد للملايين، مشدداً على أن إنهاء الانقلاب وتجفيف الدعم الإيراني يمثل ضرورة إقليمية ودولية لحماية الأمن الجماعي.

