تنظيم الذكاء الاصطناعي: كيف تتعامل دول العالم مع قوانين السوشيال ميديا؟
تستمر سلسلة "ما وراء الخوارزمية" في تسليط الضوء على كيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي لوسائل التواصل الاجتماعي، وفي هذا التقرير نستعرض الأطر التنظيمية الرقمية التي اعتمدتها دول مختلفة للتحكم في استخدام هذه المنصات، والتي تتراوح أهدافها بين حماية الخصوصية ومكافحة المعلومات المضللة وصولاً إلى ضبط الخطاب السياسي.
تختلف هذه القوانين بشكل كبير في نطاق تطبيقها وآليات إنفاذها. على سبيل المثال، أصدرت الهند "إرشادات الوسطاء ومدونة أخلاقيات الإعلام الرقمي" لعام 2021، والتي تُلزم منصات التواصل الاجتماعي بتعيين مسؤولين للشكاوى وإزالة المحتوى المبلغ عنه، مع ضرورة تتبع مصدر الرسائل عند اللزوم القانوني.
على الصعيد الأوروبي، يُعتبر قانون الخدمات الرقمية (DSA) في الاتحاد الأوروبي من أكثر التشريعات شمولية عالمياً، حيث يفرض على منصات عملاقة مثل فيسبوك وX ويوتيوب إزالة المحتوى غير القانوني ومحاربة التضليل، مع تعزيز حقوق المستخدمين. في ألمانيا، يُلزم قانون إنفاذ الشبكات (NetzDG) المنصات بإزالة خطاب الكراهية خلال 24 ساعة، مع فرض غرامات ضخمة على المخالفين.
تتبنى الصين نهجاً أكثر صرامة عبر قوانين رقابة محكمة تخضع بموجبها جميع المنصات لمراقبة الدولة، مع حظر أو تقييد معظم المنصات الأجنبية. في المقابل، ركزت المملكة المتحدة في مشروع قانون "السلامة على الإنترنت" المقترح على محاسبة المنصات عن المحتوى الضار، مع تركيز خاص على سلامة الأطفال والمعلومات المضللة.
شهدت البرازيل مؤخراً حظراً مؤقتاً على منصة X (تويتر سابقاً) لعدم التزامها بقوانين مكافحة التضليل، وتعمل الحكومة بنشاط لفرض رقابة فعالة على المحتوى المتعلق بالانتخابات والصحة العامة. أما أستراليا، فيركز إطارها التنظيمي، المدعوم بقانون السلامة الإلكترونية لعام 2021، على السلامة الرقمية ومكافحة التضليل، ويتولى مفوض السلامة الإلكترونية إنفاذ هذه الإرشادات.

