لبنان يتهم إسرائيل برش مبيدات أعشاب مركزة على قرى جنوبية
اتهمت السلطات اللبنانية الطيران الإسرائيلي برش مبيدات أعشاب زراعية بتركيزات عالية بشكل خطير فوق قرى جنوبية، مما أثار مخاوف جدية بشأن الأمن الغذائي والبيئي في المنطقة.
وأكدت وزارتا الزراعة والبيئة اللبنانيتان أن الفحوصات المخبرية أثبتت أن المادة المرشوشة هي "الغليفوسات"، وهو مركب كيميائي يستخدم لإتلاف النباتات، حيث تراوحت التركيزات في بعض العينات "بين 20 و30 ضعف المستويات المقبولة عادة".
أدان الرئيس اللبناني ميشال عون بشدة رش ما وصفه بـ "مواد سامة"، معتبراً إياه انتهاكاً للسيادة اللبنانية وجريمة بيئية وصحية. وفي المقابل، رفض جيش الدفاع الإسرائيلي التعليق على هذه الادعاءات، بينما لا يزال الدافع وراء إطلاق هذه المواد الكيميائية غير واضح.
يأتي هذا الحادث بعد أكثر من عام على وقف إطلاق النار الذي أنهى حرباً بين إسرائيل وحزب الله اللبناني. وكانت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) قد أبلغت في وقت سابق من الأسبوع بأن إسرائيل أخطرتها بنيتها القيام بعمليات رش قرب الحدود ونصحتها بالاحتماء، مما اضطرها لإلغاء بعض عملياتها المخطط لها، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تسقط فيها القوات الإسرائيلية مواد كيميائية غير محددة من طائرات فوق الأراضي اللبنانية.
من جهته، أشار رمزي قيس، الباحث في هيومن رايتس ووتش في لبنان، إلى أن هذه التطورات تزيد من صعوبة عودة عشرات الآلاف من النازحين، خاصة وأن هذه المناطق تعتمد بشكل كبير على الزراعة مثل أشجار الزيتون والتبغ، مما يعقد قدرتهم على استعادة سبل عيشهم وإعادة الإعمار بعد الدمار الواسع.
وحذرت جماعات بيئية مثل "الجنوبيون الخضر" من أن هذه الأعمال تهدد النظم البيئية المتضررة أصلاً بالفوسفور الأبيض، مما يشكل مخاطر جسيمة على تجمعات الحشرات والملقحات الطبيعية، ويقوض التنوع البيولوجي والأمن الغذائي وسبل العيش المحلية. وتأتي هذه المخاوف في وقت أشارت فيه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في أبريل 2025 إلى أن صراع 2024 تسبب بأضرار وخسائر تجاوزت 700 مليون دولار لقطاع الزراعة اللبناني.
وتعتزم وزارة الخارجية اللبنانية تقديم شكوى رسمية ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن الدولي، في ظل تباين الآراء الدولية حول مخاطر مادة الغليفوسات؛ حيث تصنفها الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية بأنها "مسرطنة للبشر بشكل محتمل"، بينما خلصت هيئات تنظيمية أخرى إلى أنها لا تشكل خطراً مسرطناً على البشر.

