العدّاؤون السريون: حين يصبح الركض "جريمة" يجب إخفاؤها عن الأهل
يتحول الجري، النشاط الرياضي الأكثر بدائية، أحيانًا إلى سر مدفون يمارسه العدّاؤون بعيدًا عن أعين الأهل والأصدقاء، خاصة عندما تبدأ التحذيرات بالتصاعد حول "الإفراط" في هذا النشاط البدني.
في عصر يمجّد الصحة واللياقة، يبدو غريبًا أن يتحول الركض إلى فعل سري، لكن الضغط الاجتماعي أو القلق العائلي يدفع البعض إلى إخفاء كيلومتراتهم. يروي الكاتب تجربته الشخصية بإخفاء 58 ماراثونًا عن والدته التي كانت تخشى على قلبه بسبب نفخة قلبية قديمة، معتبرة أن مسافة 42 كيلومترًا "أكثر من اللازم". حتى عندما اكتشفته بعد ماراثون باريس، كان رد فعلها ساخرًا: "آه، أنت لا تتباهى بذلك!".
الأمر لا يقتصر على القلق الصحي؛ فبالنسبة للكثيرين، يتعلق الأمر بالتوفيق بين متطلبات الحياة الأسرية والمهنية وبين الحاجة الماسة للركض. عندما تتجاوز المسافات 70 كيلومترًا أسبوعيًا، يصبح الجري ممارسة "محفوفة بالمخاطر" اجتماعيًا، مما يستدعي تكتيكات خفية.
هذه التكتيكات تشمل جلسات تدريب تُقام في الخفاء، وحذف بعض الجولات من سجلات نظام تحديد المواقع (GPS)، وتجاهل وجبات الغداء، ومحاولة إخفاء آلام الأوتار الطفيفة من خلال المشي بشكل طبيعي. هذا التكتم يصبح شبه قاعدة داخل مجتمع العدائين الهواة، حيث اعترفت إحدى العداءات بصراحتها الجديدة بأنها "تختفي عن الرادار" لممارسة رياضتها بهدوء.
لكن هذا "الجري في الخفاء" له ثمنه؛ فهو يتطلب مستوى عالٍ من السرية والتنظيم وقوة الإرادة لتجنب الكشف. يبقى التحدي هو الموازنة بين الحاجة للركض وبين متطلبات الحياة، مع ضرورة امتلاك حس الدعابة والقدرة على النظر للأمور بنوع من النسبية لتجاوز هذا الوضع المحرج أحيانًا.

