صعود نجوم الرجبي الإنجليزي: فريمان وأرونديل يثيران التحديات في خط الوسط
يقترب تومي فريمان بخطى ثابتة من مصاف النجوم العالميين في عالم الرجبي، بفضل مزيج استثنائي من السرعة، الحجم، القدرة الجوية، والشغف بالاستحواذ على الكرة. لقد كان عنصراً محورياً لـ "أسود بريطانيا وأيرلندا" في جميع المباريات الثلاث ضد أستراليا الصيف الماضي، مما يضمن له مقعداً شبه دائم في تشكيلة إنجلترا متى كان بكامل لياقته.
السؤال الأهم الآن هو الدور الذي سيحدده المدرب ستيف بورثويك لفريمان؛ فعلى الرغم من خوضه 23 مباراة دولية، إلا أنها كانت الثالثة فقط له في مركز صانع الألعاب (الخط الوسط). ورغم هذه الخبرة المحدودة نسبياً في هذا المركز، قدم فريمان أداءً قوياً جداً أمام ويلز، حيث اخترق خطوط الدفاع بمهارة، سواء بالاندفاع الجريء في قلب دفاع ويلز أو بالتحرك كطُعم فعال، متناغماً بشكل غريزي مع زميله في نورثهامبتون، فريزر دينغوال، الذي لعب بجانبه في المركز 12.
هذا الثنائي يشكل الآن ثنائي خط وسط متماسك وخطير، وهو ما كانت تتوق إليه إنجلترا منذ فترة طويلة. ففي الوقت الذي كان فيه خيارات لاعبي خط الوسط شحيحة سابقاً، يمتلك الفريق الآن مجموعة متنوعة من البدائل. قد يكون أولي لورانس متاحاً لمباراة اسكتلندا بعد تعافيه من إصابة طفيفة، بينما تألق ماكس أوجوموه ضد الأرجنتين، وسب أتكينسون قدم أداءً جيداً في جولة الأرجنتين الصيفية.
هذه الوفرة تمنح إنجلترا مرونة تكتيكية هائلة؛ فالمدرب يمكنه التبديل بين اللاعبين حسب الخصم، سواء كانت الأولوية للقوة الهجومية في العمق، أو لسرعة التوزيع نحو الأطراف، أو حتى للقدرة على الاختراق عبر الركلات. هذه القدرة على تغيير التكتيكات عبر اختيار خط الوسط هي ميزة مثيرة جداً، وتذكرنا بمنتخب جنوب أفريقيا، المعيار الذهبي حالياً، الذي يوفر خيارات لعب مختلفة بفضل مزيج لاعبيه مثل دي ألندي، كريل، ومودي.
بعيداً عن ثلاثية هنري أرونديل اللافتة أمام ويلز، فإن التفاصيل الصغيرة هي ما أثار إعجاب بورثويك أكثر. فبعد أن كان يُنتقد دفاعياً في السابق، أظهر أرونديل صلابة كبيرة ضد ويلز. بوزن يقارب 96 كجم وطول 183 سم، يمتلك أرونديل بنية جسدية قوية ومخيفة في الدفاع، إلى جانب سرعته. الأهم هو ذكاؤه وتمركز الجيد؛ حيث لم يخرج عن منظومة اللعب ولم يعزل نفسه، وهو ما يعكس تأثيراً كبيراً لفترة الستة أشهر التي قضاها في باث تحت إشراف يوهان فان غران ومدرب الدفاع جي بي فيريرا.
كما تطور جانب آخر في أداء أرونديل؛ ففي وقت متأخر من المباراة، ومع ضمان الفوز الإنجليزي، اندفع أرونديل من الجناح بحثاً عن العمل واستغلال الثغرات بسرعته، مما يؤكد أنه لم يعد يكتفي بالبقاء على الأطراف منتظراً وصول الكرة إليه.

