دراسات صادمة: هل التصفح السلبي يُضعف قدرات جيل زد المعرفية مقارنة بجيل الألفية؟
أثارت تقارير حديثة جدلاً واسعاً حول تراجع القدرات المعرفية لجيل زد (Gen Z)، حيث تشير بعض المؤشرات إلى أنهم قد يكونون أول جيل يحقق درجات أقل في اختبارات الانتباه والذاكرة وحل المشكلات مقارنة بأسلافهم من جيل الألفية، مما دفع بعض الجامعات لإعادة النظر في تبسيط المناهج الدراسية.
القلق هذه المرة يتجاوز الأحكام التقليدية الموجهة لكل جيل جديد، ليطرح تساؤلات حقيقية حول كيفية إعادة تشكيل التكنولوجيا لقدرات هذا الجيل. وتأتي هذه النتائج في سياق شهادة قدمها عالم الأعصاب الدكتور جاريد كوني هورفاث أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث أوضح أن المهارات المعرفية الأساسية مثل القراءة والحساب والتفكير النقدي قد تراجعت في العقدين الماضيين، مرجعاً السبب إلى التوسع السريع وغير المنظم للتكنولوجيا الرقمية في الفصول الدراسية.
التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والهواتف المحمولة، التي تُسوَّق كأدوات تعليمية، تُعيد تشكيل الدماغ بطرق غير متوقعة. ويُعزى التراجع بشكل خاص إلى تحول عادات القراءة؛ حيث تشير البيانات إلى أن الطلاب يقرؤون للمتعة أقل من أي وقت مضى. في الولايات المتحدة، انخفضت نسبة القراءة اليومية بين الطلاب والبالغين بأكثر من 40% خلال العقدين الماضيين، مما يؤثر مباشرة على الطلاقة القرائية، وهي مهارة أساسية لفهم مواد مثل الرياضيات والعلوم.
التصفح العشوائي والمستمر عبر الإنترنت، وخاصة تصفح الأخبار المجزأة، يعطل الذاكرة العاملة ويقلل الانضباط الذهني الذي يتطلبه التركيز العميق. فعندما يعتاد الدماغ على جرعات سريعة ومقتطفات قصيرة، يتم تدريبه على التشتت بدلاً من التركيز المتواصل، وهذا ما يلاحظه المعلمون في صعوبة تعامل الطلاب مع النصوص الطويلة والحجج المعقدة.
هذا الاتجاه السلوكي، المسمى "التصفح السلبي"، لا يقتصر على تشتيت الانتباه فحسب، بل يزيد القلق أيضاً. والتحدي يكمن الآن في تجاوز مرحلة إلقاء اللوم إلى تصميم بيئات تعليمية تعالج هذا التقاطع الجيلي. يتطلب ذلك دمج ممارسات القراءة المتعمقة مع الإلمام الرقمي، ووضع حدود صحية لاستخدام الشاشات، وتوسيع مفهوم الذكاء ليشمل القدرة على التركيب الإبداعي والتفكير الأخلاقي، لتبقى التكنولوجيا أداة وليست حاكمة لعملية التعلم.

