حين تفشل الحوثنة وتتكلم الجبال في المحويت..!
همدان العليي
إلى جانب كل اليمنيين، يظل أبناء محافظة المحويت رمزا للثبات والصمود والبطولة في مواجهة العصابة الحوثية التي لا تتوقف عن استهداف كرامة المجتمع ومحاولة طمس هويته وسلب حريته.
يعتقد الحوثيون أنهم قادرون على تجريف الهوية والمبادئ الجمهورية من خلال استغلال المساجد والمدارس والجامعات وفرض سياسة التجويع والترهيب وشراء ذمم الزنابيل والعكفة والانتهازيين، ولهذا يسخّرون الأموال اليمنية المنهوبة ولا يدخرون جهدا في سبيل تحقيق هدفهم المتمثل بإعادة "هندسة المجتمع" أو ما يمكن وصفه بـ "الإبادة الثقافية" وتكريس خرافة "الولاية" العنصرية.
يعملون لسنوات من أجل حوثنة سكان المحويت، يكافئهم السكان -بين الوقت والآخر- بصفعة تجعلهم أمام حقيقة جلية مفادها أن كل الجهود والأموال التي صرفوها من أجل "الحوثنة"، ذهبت هباء منثورا.
بين الوقت والآخر، تندلع اشتباكات بين قبائل المحويت وعناصر تابعة للرذيلة الحوثية كجزء من المعركة الكبرى بين الجمهوريين وأتباع المشروع السلالي. هذه الاشتباكات بلا شك ليست معزولة عن المشهد اليمني العام، فالقبائل المتناثرة كاللؤلؤ في قمم المحويت تعيش ضمن سياقات تتقاطع فيها القضايا والهموم الشخصية والمحلية، مع الهم والوجع الوطني العام، وهذا ما يجعلها دائما تصطدم بشكل متكرر مع لصوص مسيرة التجويع والنهب الخمينية.
يتواجد أبناء المحويت في مأرب والساحل الغربي وفي حجة وصعدة إلى جانب رفاقهم من بقية المحافظات اليمنية. يخوضون معركتهم الوجودية ضد الرذيلة السلالية. وفي جبال المحويت، يتحين الكبار والصغار، النساء والرجال، الفرصة المناسبة للانقضاض على هذه العصابة، لكنهم يعبرون عن كرههم ونقمتهم ورفضهم للعنصرية السلالية بين الوقت والآخر كلما سنحت الفرصة وكلما زاد الظلم والقهر.
قبل أيام استهدف السكان قيادي سلالي معروف، جاء معتقدا أنه يمثل الله على أرض المحويت وما على ابن تراب اليمن إلا السمع والطاعة والخضوع له ولأبناء عمومته من السلالة الوافدة، لكن الذي حدث أنه لم يعد إلا محمولا على النعش..!
اندلعت اشتباكات مسلحة بين الأهالي وعناصر حوثية في عزلة بني الجلبي التابعة لمديرية الرجم، وأسفرت المواجهة عن مقتل القيادي الحوثي سيء الذكر خلال محاولة اقتحام القرية.
ما حدث اليوم يذكرني بانتفاضة الثاني من ديسمبر 2017. إذ خاض أبناء المحافظة المواجهة ضد العصابة بكل بسالة ونجحوا في تحرير مركز المدينة ورفعوا أعلام اليمن الجمهوري بعد إزالة شعارات الحوثيين.. يومها استشهد في مركز المدينة محمد علي العليي (الزئبق) ومحمد أحمد ناصر فطيمة والعقيد مبخوت صلاح في مديرية الرجم.
محطات الرفض المستمرة من ثورة ديسمبر إلى مقاومة قرية الجلبي في مديرية الرجم، ليست مجرد مواجهات عابرة، بل دليلا دامغا على فشل العصابة في تغيير هوية اليمنيين وكسب محبتهم.
ما يحدث هذه الأيام عبارة عن برقيات جماهيرية عاجلة إلى الحوثيين خلاصتها: أنتم مكروهون ولا مكان لكم عندنا والأيام ستثبت ذلك بإذن الواحد الأحد.

