أنثروبيك تتوقع: الذكاء الاصطناعي قد يحل محل فرق البحث البشرية بالكامل بحلول 2027
أثارت شركة "أنثروبيك" (Anthropic) قلقًا متزايدًا حول مستقبل الوظائف، محذرةً من أن أنظمتها للذكاء الاصطناعي قد تتولى قريبًا مهام كبار الباحثين، ضمن خطتها للتوسع المسؤول. هذا التوقع الصادم ورد في خريطة طريق جديدة تحدد ضوابط السلامة والتشغيل المتوقعة لأنظمة الشركة خلال العام القادم.
الوثيقة، التي تمتد أهدافها حتى فبراير 2026، أشارت إلى أن وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي تسير أسرع مما توقعه الكثيرون. ورغم تركيز الخطة على مواءمة السلامة، فقد لفتت فقرة محددة الأنظار بشدة على منصة "إكس" (X) بسبب صراحتها في تقييم قدرات الذكاء الاصطناعي المستقبلية وتأثيرها المحتمل على الباحثين البشريين في قطاعات حساسة.
توقعت أنثروبيك أنه "من المعقول" أن تتمكن أنظمتها بحلول عام 2027 من أتمتة العمل الذي تقوم به فرق بحثية نخبوية كبيرة، أو على الأقل تسريعه بشكل حاد. هذا التطور قد يشمل مجالات شديدة الحساسية مثل الطاقة، والروبوتات، وتطوير الأسلحة، وحتى أبحاث الذكاء الاصطناعي نفسه، مما يثير مخاوف حول الأمن الدولي وتوازن القوى العالمي.
وللتعامل مع هذا التقدم المتسارع، وضعت الشركة أهدافًا داخلية "طموحة للغاية" لإجراءات السلامة. تتضمن هذه الأهداف إنهاء مشاريع أمنية بحثية كبرى تصفها الشركة بـ "مشاريع القفزة النوعية" (moonshot)، وبناء أنظمة متقدمة للاختبار الداخلي (red teaming)، بالإضافة إلى تطوير أدوات آلية للتحقيق في أي إساءة استخدام محتملة. وتؤكد الشركة التزامها بـ "مراقبة شاملة لكل شيء" لضمان التزام النماذج بـ "دستور كلود" (Claude’s Constitution).
يأتي تحذير أنثروبيك حول وظائف البحث بالتزامن مع توسعها الفعلي في أتمتة وظائف المعرفة اليومية. فقد كشفت الشركة مؤخرًا عن منصة "Claude Cowork" وإضافات متخصصة لقطاعات مثل العمل القانوني. هذا التوسع أثار ضغوطًا على أسهم شركات البرمجيات، خاصة مع إمكانية استخدام "كلود" لبناء إضافات مخصصة لأتمتة مهام تمتد عبر الموارد البشرية، والتصميم، والهندسة، والتحليل المالي.
أكدت الشركة أن النظام يتكامل مع أدوات شائعة مثل Google Drive وGmail، مما يسمح له بتعديل الملفات ونقل السياق بين التطبيقات المختلفة بسلاسة. وصرحت كيت جنسن، رئيسة الشركة في الأمريكيتين: "في عام 2025، غيّر Claude طريقة عمل المطورين، وفي عام 2026 سيفعل الشيء نفسه لوظائف المعرفة".
هذه التصريحات تعيد فتح النقاشات الجوهرية حول مستقبل العمل البشري، خاصة في القطاعات البحثية المتخصصة التي كانت تُعتبر بمنأى عن خطر الأتمتة، مما قد يؤدي إلى تحول جذري في طبيعة البحث العلمي ودور الإنسان فيه.

