سر تاخر دخول الحوثي في الحرب : خبير عسكري يكشف: الحوثيون "ورقة إيران الأخيرة" وإغلاق المضائق ينتظر ساعة الصفر
قدّم الباحث عدنان الجبرني قراءة تحليلية لأسباب عدم انخراط الجماعة الحوثية حتى الآن بشكل مباشر في الحرب الدائرة، مؤكداً أن تفسير الأمر بوجود حسابات مستقلة للجماعة أو بهامش انفصال عن طهران لا يعكس طبيعة العلاقة الفعلية بين الطرفين ولا آلية إدارة المواجهة.
وكشف الباحث الجبرني عن التراتبية العسكرية التي تتبعها طهران في إدارة وكلائها، موضحاً أن عدم انخراط الحوثيين بشكل كامل حتى الآن ليس ناتجاً عن "هوامش سياسية"، بل لأنهم يمثلون مع الصواريخ الاستراتيجية "النسق الثالث والأخطر" في العقيدة القتالية الإيرانية.
وأوضح الجبرني، في منشور على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، أن إيران تدير الصراع وفق ثلاثة أنساق متدرجة. ويبدأ النسق الأول – بحسب وصفه – بالاعتماد على القدرات العسكرية الإيرانية الذاتية، باستثناء الصواريخ الاستراتيجية. أما النسق الثاني فيتمثل في تفعيل الحلفاء الإقليميين، وفي مقدمتهم حزب الله وبعض الفصائل العراقية. بينما يشمل النسق الثالث الحوثيين، والصواريخ الاستراتيجية التابعة لـ الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب خيارات تصعيدية كإغلاق مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وتنفيذ عمليات خاصة عبر فيلق القدس.
وأوضح الجبرني أن إيران تحتفظ بالحوثيين وبقدرات "فيلق القدس" الخاصة لسيناريوهات "الحرب الشاملة" أو محاولات إسقاط النظام، حيث يبرز دورهم في خنق الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب. واختتم تحليله بالإشارة إلى أن التأثير العسكري المباشر للحوثيين، رغم ضجيجه، لا يزال ثانوياً مقارنة بترسانة الصواريخ الإيرانية وصواريخ حزب الله، مما يجعلهم "ورقة ضغط استراتيجية" أكثر منهم قوة حسم عسكرية في المرحلة الراهنة.
وأشار إلى أن طهران ما تزال تتحرك ضمن إطار النسق الأول، مع مؤشرات محدودة خلال اليومين الماضيين على تفعيل جزئي للنسق الثاني، دون أن تبلغ بعد مرحلة النسق الثالث. ورجّح أن قرار الانتقال إلى هذا المستوى مرتبط بتقديرات القيادة الإيرانية بشأن أهداف الحرب من الجانب الأمريكي والإسرائيلي، لا سيما ما يتعلق بفرضية إسقاط النظام أو الدفع بتحرك بري ودعم عمليات ميدانية، إضافة إلى احتمال اتساع دائرة المواجهة بدخول أطراف إقليمية أو دولية جديدة.
ولفت الجبرني إلى أن النسق الثالث يمثل الورقة الأهم بيد طهران إذا ما اتجهت الحرب إلى أمد طويل، مستشهداً بتصريحات علي لاريجاني التي ألمحت إلى استعداد إيران لسيناريو الحرب الطويلة.
وبيّن أن نمط إدارة النيران الإيرانية وحجم الضربات الموجهة نحو إسرائيل يعكسان توجهاً لإبقاء المواجهة ضمن سقف محسوب، يقوم على تبادل الضربات الجوية والاغتيالات، مع رفع كلفة الصراع عبر الضغط على دول المنطقة والتلويح بورقة إغلاق المضائق الحيوية.
وختم بالتأكيد على أن مستوى التصعيد القائم حالياً – حتى في حال انخراط الحوثيين – لن يُحدث تحولاً جوهرياً في ميزان المعادلة العسكرية، مقارنة بالتأثير الذي تحدثه الصواريخ الإيرانية أو تلك التابعة لحزب الله.

