قوات إسرائيلية تتوغل في لبنان للسيطرة على مواقع حدودية استراتيجية وسط تصاعد التوترات
توغلت القوات الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية لتعزيز مواقعها الاستراتيجية على طول الحدود، في ظل تصاعد حدة الاشتباكات مع حزب الله، مما يثير تساؤلات حول إمكانية اندلاع عملية برية واسعة النطاق.
تأتي هذه التحركات الميدانية مصحوبة بطلقات مدفعية مكثفة وضربات جوية متكررة تتردد أصداؤها فوق القرى المدمرة في جنوب لبنان، وهي مناطق شهدت قتالاً برياً إسرائيلياً في صيف 2024. وأفاد مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى يوم الخميس بأن القوات البرية تعمل على تأمين مرتفعات جديدة داخل لبنان، واصفاً العملية بأنها ذات طابع دفاعي يهدف إلى حماية التجمعات السكنية الإسرائيلية الشمالية.
إلا أن المشهد على الحدود يشير إلى حشد عسكري كبير، حيث تم رصد عشرات الدبابات والمدرعات الجديدة تنتشر بالقرب من السياج الحدودي، مما يعزز التكهنات حول تخطيط لغزو شامل. وفي سياق متصل، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء واسعة النطاق تمتد لنحو 27 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية.
وكان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قد أكد سابقاً أن الهدف من العمليات في لبنان هو نزع سلاح حزب الله، مشيراً إلى عدم التوقف قبل تحقيق هذا المطلب. وأوضح المسؤول العسكري، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الخطط المعدة تشمل التوغل "إلى عمق نهر الليطاني وما بعده، إذا صدرت التعليمات"، مؤكداً جاهزية القوات للتحرك الفوري.
يُذكر أن حزب الله انضم إلى الصراع إلى جانب إيران، مطلِقاً صواريخ وطائرات مسيرة يومياً على شمال إسرائيل. وفي المقابل، دعا زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد إلى إقامة "منطقة معزولة" في جنوب لبنان، مشبهاً إياها بالمنطقة العازلة التي أُنشئت في غزة، معتبراً أن القرى اللبنانية التي تستضيف "منظمة إرهابية" هي المسؤولة عن تداعيات ذلك.
في غضون ذلك، أدت الغارات الجوية الإسرائيلية إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين اللبنانيين، وذلك بعد أقل من عام ونصف على انتهاء الصراع الأخير الذي شهد قتالاً ضارياً في العديد من القرى الحدودية. ورغم أن هذه العمليات أدت إلى إضعاف كبير لحزب الله في 2024، فإن عودة بعض مقاتليه إلى هذه المناطق تفرض تكرار المواجهات العسكرية.

