تابعنا

ناطحات سحاب فوق مقابر الفقراء.. "فيزياء الجوع" تفضح ثراء قادة الحوثي في صنعاء

ناطحات سحاب فوق مقابر الفقراء.. "فيزياء الجوع" تفضح ثراء قادة الحوثي في صنعاء

بينما تلامس أبراج "أمراء الحرب" في صنعاء عنان السماء، يغوص ملايين اليمنيين في قاع سحيق من الفقر والجوع، في مشهد يختزل أبشع صور التوحش الرأسمالي المغلف بالشعارات الدينية. الأكاديمي اليمني إبراهيم الكبسي لخّص هذا المشهد بوصفه "قوانين فيزياء الحرب"، مؤكداً أن كل طابق خرساني يرتفع في أحياء المترفين، يقابله سقوط حر لآلاف الأسر الكادحة نحو هاوية العوز.

هذه القصور والأبراج، كما يصفها الكبسي، ليست مجرد كتل من الإسمنت، بل هي "تقطير" لدموع البسطاء وتعب الموظفين المحرومين من رواتبهم منذ سنوات. إنها عمارة "الاستلاب" حيث تُبنى الرفاهية بآجرّ الحرمان، وحيث تصبح أحلام اليمنيين المؤجلة هي الوقود الذي يحرك رافعات البناء في مشاريع قيادات الجماعة.

 

وقال الكبسي في منشور له على منصة إكس إن "فيزياء الحرب في وطني تنص على قانون بسيط لا يُدرّس في كتب العلم: فكلما ارتفعت طبقات عمارات المترفين نحو السماء، ازداد سقوط طبقات الكادحين نحو قاع الفقر".

وأضاف أن الأبراج الفاخرة التي تشهدها بعض المدن اليمنية، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين لا تُبنى – بحسب تعبيره – من الأسمنت والحديد فقط، بل من "دماء البسطاء وتعب الفقراء وأموال الكادحين وأحلامهم المؤجلة".

وأشار الأكاديمي اليمني إلى أن ما يحدث يعكس قانوناً قاسياً آخر في اقتصاد الحرب، يتمثل في أن "القلة ترتفع على أكتاف الأكثرية"، موضحاً أن كل درجة في سلّم الثراء لدى بعض المتنفذين تقابلها آلاف الدرجات من الفقر والعوز لدى المواطنين.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تزايد شكاوى المواطنين من تفاقم الأوضاع الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تتهم الجماعة بفرض جبايات وضرائب متعددة على التجار والسكان، في الوقت الذي تظهر فيه مشاريع عقارية واستثمارات ضخمة مرتبطة بشخصيات نافذة، ما يعمق الفوارق الطبقية ويثير جدلاً واسعاً حول مصادر هذه الثروات.

ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة تعكس تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة فرضتها سنوات الحرب، حيث استفادت شبكات اقتصادية مرتبطة بالجماعة من اقتصاد الحرب والجبايات غير القانونية، بينما يواصل غالبية السكان مواجهة ظروف معيشية صعبة وتراجعاً حاداً في مستوى الدخل والخدمات الأساسية.