القضاة الجدد .. خريجي دورات | "مجزرة القضاء".. انقلاب حوثي ناعم يطيح بـ 50 قاضياً في صنعاء ويُحكم قبضة "الملالي" على العدالة
صنعاء | تقرير خاص
في خطوة وُصفت بأنها "إعلان وفاة" لاستقلالية القضاء، نفذت مليشيا الحوثي -الذراع الإيرانية في اليمن- حملة إقصاء وتطهير واسعة النطاق، أطاحت من خلالها بأكثر من خمسين قاضياً من كوادر المحاكم والنيابات في العاصمة المحتلة صنعاء، مستبدلةً الخبرات القانونية التاريخية بعناصر "عقائدية" تدين بالولاء المطلق لمشروع الجماعة.
إقصاء الكفاءات.. عزل ممنهج لرموز النزاهة
كشفت مصادر قضائية رفيعة عن أن قرارات الإبعاد لم تكن إدارية بحتة، بل كانت عملية "اغتيال وظيفي" طالت أعمدة القضاء اليمني. وبرز القاضي منصور شايع الفقيه كأحد أبرز ضحايا هذه الحملة، حيث أُجبر على الانزواء في منزله وتجميد مهامه قسراً، في خطوة تهدف إلى إرهاب بقية القضاة وإرغامهم على الرضوخ لإملاءات "المشرفين".
وشملت قائمة الإقصاء نخبة من الأسماء المشهود لها بالكفاءة، بينهم القضاة: (العميسي، الحالمي، العودي، الهردي، البخيتي، النجار، الجيد، الحنشلي، سفيان، وعبدالغني السبئي، والدكتور نبيل الحالمي)، إلى جانب العشرات ممن يمثلون الذاكرة المؤسسية للمنظومة القضائية اليمنية.
"القضاة الجدد".. خريجو الدورات لا كليات الحقوق
تؤكد المعطيات الميدانية أن المليشيا دشنت مرحلة "إحلال سلالي" واسعة؛ حيث بدأت بملء المناغص الشاغرة بعناصر تفتقر لأدنى المؤهلات القانونية، جُلُّ بضاعتهم هي "الدورات الثقافية والفكرية" التابعة للجماعة. ويهدف هذا الإجراء إلى تحويل منصات القضاء من "حامٍ للحقوق" إلى "سوطٍ للجلاد"، عبر تعيين قضاة يعملون بـ "الريموت كنترول" من مكتب زعيم الجماعة، مما يحول الأحكام القضائية إلى "فتاوى سياسية" ومظلات شرعية للنهب والمصادرة.
الانقلاب التشريعي.. شرعنة التدخل السافر
لم تكتفِ المليشيا بتغيير الوجوه، بل عمدت إلى "تزييف القوانين" عبر تعديلات تشريعية مشوهة، تمنح ما يسمى بـ "السلطة التنفيذية" الحوثية صلاحيات مطلقة للتدخل في صلب العمل القضائي. هذا التطور يمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ "الفصل بين السلطات"، ويحول القضاء إلى دائرة تابعة أمنياً للمليشيا، مما ينسف أي أمل في محاكمات عادلة أو حماية للحقوق والحريات.
تداعيات كارثية: القضاء كأداة لتصفية الحسابات
حذر مراقبون وقانونيون من أن هذا "الاجتياح القضائي" يمهد لمرحلة هي الأشد خطورة، حيث ستُستخدم المحاكم كأداة رئيسية لـ:
• شرعنة النهب: عبر إصدار أحكام بمصادرة أموال وممتلكات الخصوم السياسيين ورجال الأعمال غير الموالين.
• القمع السياسي: تصفية الحسابات تحت غطاء قانوني زائف.
• تدمير البيئة الاستثمارية: القضاء على ما تبقى من ثقة في المناخ القانوني، مما يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال المتبقية وشل الحركة الاقتصادية.
خلاصة المشهد: إن ما تفعله مليشيا الحوثي في صنعاء اليوم هو عملية "هدم كلي" لمؤسسات الدولة من الداخل. فبتجريف سلك القضاء، تسعى الجماعة لضمان عدم وجود أي عائق قانوني أمام طموحاتها الاستبدادية، مما يضع حياة المواطنين وأرزاقهم تحت رحمة "عدالة المليشيا" التي لا تعترف بدستور ولا قانون.

