تابعنا

فشل حكومي | الاتصالات.. "حصان طروادة" الحوثي في قلب الشرعية | اختراق "الرتب العليا".. كيف تحولت هواتف قادة الشرعية إلى "ثغرات أمنية" بيد الحوثي؟

فشل حكومي | الاتصالات.. "حصان طروادة" الحوثي في قلب الشرعية | اختراق "الرتب العليا".. كيف تحولت هواتف قادة الشرعية إلى "ثغرات أمنية" بيد الحوثي؟

في اختراق أمني وعسكري مدوٍ يكشف عورة "الشرعية" في ملف الاتصالات، سقطت أرقام هواتف أبرز القادة العسكريين في عدن والمناطق المحررة بيد مليشيا الحوثي خلال أقل من 24 ساعة، في مشهد يكرس سيطرة المليشيا الإرهابية على "السيادة الرقمية" واستخدامها كسلاح استخباري عابر للجبهات.

سقوط متسارع: "درع الوطن" و"العمالقة" في المرمى

بدأت شرارة التحذيرات ببيان رسمي صادر عن مكتب القائد العام لقوات "درع الوطن"، اللواء بسام المحضار الصانبي، يعلن فيه تعرض رقمه الشخصي للسحب والاختراق. الجريمة لم تكن مجرد "قرصنة" عابرة، بل انتحال صفة رسمية لإرسال رسائل وتوجيهات مشبوهة، ما دفع المكتب لإخلاء مسؤوليته الكاملة عن أي تواصل يصدر عبر الرقم المخترق.

ولم تكد تمضي ساعات حتى لحق به العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، الذي أعلن مكتبه تعرض رقمه الشخصي لعملية اختراق وتحويله إلى أداة للاحتيال والنصب وطلب مبالغ مالية، في محاولة لضرب الثقة بين القيادات العسكرية وحاضنتهم الشعبية.

توقيت مريب.. رسائل "مشفرة" بالبارود والسياسة

تحمل هذه الاختراقات دلالات زمنية شديدة الخطورة:

1. قوات درع الوطن: جاء سحب رقم اللواء الصانبي بعد 5 أيام فقط من تسلمه رسمياً قيادة القوات في العاصمة عدن، ما يعني أن "الرادار الحوثي" كان يترصد الخطوة وباشر استهدافه رقمياً فور تعيينه بقرار رئاسي.

2. العميد حمدي شكري: يأتي استهداف "شكري" بعد ثلاثة أشهر من نواته من محاولة اغتيال دموية بسيارة مفخخة في عدن، مما يعزز الفرضية بأن المليشيا تنتقل من محاولات التصفية الجسدية إلى "التصفية المعنوية" والاختراق الاستخباري اللصيق.

الاتصالات.. "حصان طروادة" الحوثي في قلب الشرعية

تعيد هذه الحوادث فتح الجرح الغائر في جسد الحكومة الشرعية؛ فبعد 11 عاماً من الحرب، ما زالت منظومة الاتصالات والإنترنت في المناطق المحررة تُدار من غرف العمليات في صنعاء.

الفشل الحكومي: عجزت الحكومة عن انتزاع هذا الملف السيادي، تاركةً قادتها وجنودها "مكشوفين" أمام شركات تخضع كلياً لإشراف جهاز "الأمن والمخابرات" الحوثي.

السيادة الرقمية المفقودة: ترفض شركات الاتصالات في صنعاء الاعتراف حتى بالهوية الشخصية "الذكية" الصادرة عن عدن، بينما تملك الصلاحية الكاملة لسحب أرقام كبار القادة بضغطة زر، وتحويل هواتفهم إلى أدوات للتجسس أو التضليل.

الابتزاز والتركيع الوظيفي

لا يقتصر الخطر على القيادات، بل يمتد للمواطن البسيط؛ حيث يواجه سكان المناطق المحررة "إذلالاً تقنياً" برفض الشركات منحهم شرائح اتصال أو بدل فاقد إلا بشروط يمليها المركز في صنعاء، في ظل غياب بديل وطني حقيقي يكسر هذا الاحتكار المهين.

الخلاصة : إن استمرار استخدام قادة الصف الأول في الشرعية لخدمات شركات "يمن موبايل" و"سبأفون" و"يو" الخاضعة للحوثي، هو "انتحار أمني" معلن. إن ما حدث للواء الصانبي والعميد شكري ليس مجرد "خلل تقني"، بل هو صرخة إنذار أخيرة بأن من يملك "مفاتيح الاتصال" يملك "مفاتيح الميدان"، وأن بقاء هذا الملف بيد المليشيا يمثل أكبر طعنة في خاصرة الانتصارات العسكرية.