تابعنا

الحوثيون يشرعنون "غسل الأدمغة".. المراكز الصيفية "فصلاً دراسياً ثالثاً" لضمان عسكرة الجيل

الحوثيون يشرعنون "غسل الأدمغة".. المراكز الصيفية "فصلاً دراسياً ثالثاً" لضمان عسكرة الجيل

إب | تقرير خاص

في خطوة وصفتها أوساط تربوية بأنها "أخطر استهداف للنظام التعليمي" منذ عقد من الزمن، كشفت مصادر مطلعة عن توجهات حوثية جديدة تقضي بدمج أنشطة المراكز الصيفية قسراً ضمن التقويم المدرسي الرسمي، وتحويلها إلى ما يشبه "الفصل الدراسي الثالث" الإلزامي، في استراتيجية تهدف إلى إحكام القبضة الأيديولوجية على طلاب المدارس وتوسيع دائرة الاستقطاب الطائفي.

مأسسة التعبئة: التعليم كرهينة

أكدت مصادر تربوية أن المليشيا الحوثية لم تعد تكتفي بالترغيب لملء مراكزها الصيفية، بل انتقلت إلى مرحلة "المأسسة القسرية". ووفقاً لوثيقة رسمية صادرة عن "مجمع النور التربوي" في مديرية ريف إب، وبناءً على توجيهات من وزارة التربية والتعليم في صنعاء (غير المعترف بها)، أُبلغ الطلاب بأن المراكز الصيفية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من العام الدراسي، ويترتب على التخلف عنها تبعات أكاديمية.

ولم تقف الضغوط عند هذا الحد؛ حيث كشفت المصادر عن استخدام المليشيا لأسلوب "الابتزاز الأكاديمي"، من خلال:

احتجاز النتائج: ربط تسليم شهادات النجاح النهائية للطلاب بالمشاركة الفعلية في المراكز.

حرمان من القيد: اشتراط الالتحاق بالدورات الصيفية كمتطلب إلزامي لتجديد التسجيل في العام الدراسي المقبل.

منصات لتفخيخ العقول

ويرى مراقبون أن تحويل الإجازة الصيفية إلى فصل دراسي "طائفي" يهدف بالأساس إلى تحويل المدارس من مؤسسات تعليمية إلى "محاضن للتعبئة الجهادية". فداخل هذه المراكز، تُستبدل المناهج الوطنية بملازم وأدبيات الجماعة التي تركز على تمجيد "الحق الإلهي" والتحريض على العنف، مما يحول الأطفال إلى مشاريع مقاتلين مستقبليين.

ممانعة أسرية وقلق مجتمعي

وعلى الرغم من آلة الترهيب الحوثية، رصدت التقارير "عزوفاً شعبياً" واسعاً وممانعة صامتة من قبل أولياء الأمور. ويسود القلق في الشارع اليمني من التغيرات السلوكية والفكرية الحادة التي تظهر على الأطفال الملتحقين بهذه المراكز، حيث يعود الكثير منهم بـ"أفكار تصادمية" تجاه أسرهم ومجتمعهم.

وحذر خبراء اجتماع وتربويون من التداعيات بعيدة المدى لهذه الخطوة، مؤكدين أن "تطييف التعليم" وتفخيخ عقول الأجيال القادمة يمثل قنبلة موقوتة تهدد النسيج الاجتماعي اليمني، وتنسف فرص التعايش السلمي في المستقبل، معتبرين أن ما يحدث هو عملية "تجريف شاملة" للهوية الوطنية اليمنية تحت غطاء التربية والتعليم.

خلاصة المشهد

تستمر المليشيا في تطويع القوانين واللوائح المدرسية لخدمة مشروعها الخاص، محولةً حق الطفل في التعليم والترفيه إلى "واجب تعبوي" إجباري، وسط صمت دولي وتجاهل من المنظمات الأممية المعنية بحماية الطفولة والتعليم، التي تكتفي بمراقبة المشهد بينما يُعاد صياغة وعي جيل كامل ليكون وقوداً لحروب لا تنتهي.