تابعنا

شاهد | الجوف على فوهة بركان.. "نكف بكيل" يتمدد في اليتمة، والقبائل تكسر تهديدات الحوثي بـ"خيار القوة"

شاهد | الجوف على فوهة بركان.. "نكف بكيل" يتمدد في اليتمة، والقبائل تكسر تهديدات الحوثي بـ"خيار القوة"

الجوف | تقرير استقصائي

لليوم الثالث على التوالي، تتحول منطقة "اليتمة" شمالي محافظة الجوف إلى ساحة لأكبر استعراض للقوة القبلية في مواجهة صلف مليشيا الحوثي؛ حيث تتقاطر الوفود من شتى مناطق "بكيل" لإسناد قبيلة "ذو حسين" في موقف تاريخي أعاد للذاكرة القبلية هيبتها في مواجهة المليشيا، رداً على جريمة اختطاف الشيخ حمد بن راشد الحزمي.

استنفار "داعي بكيل": القبيلة في مواجهة الغطرسة

لم يكن اختطاف الشيخ الحزمي من منزله في 19 أبريل/نيسان الجاري مجرد إجراء أمني، بل اعتبرته القبائل "عيباً أسود" وطعنة في صميم الأعراف والتقاليد التي تحمي كرامة الرموز الاجتماعية. واستجابة لـ "النكف" (الاستنفار القبلي) الذي أطلقته قبائل ذو حسين، تدفقت حشود ضخمة من قبائل سفيان (عمران) ووائلة (صعدة)، لتلتقي في "المطرح القبلي" باليتمة، مؤكدة أن "داعي بكيل" قد ارتفع صوته فوق كل الحسابات.

كسر التهديدات بالاحتشاد

وفي تطور يعكس حالة الانسداد، ردت الحشود القبلية على تهديدات مليشيا الحوثي—التي لوحت باستخدام الطيران المسير والقصف لتفريق المطارح—بمزيد من التوافد والإصرار. ويرى مراقبون أن تهديد المليشيا بالقوة يوم الثلاثاء الماضي لم يزد النار إلا حطباً، حيث اعتبرت القبائل التهديد إهانة إضافية، مما أدى إلى اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل أطيافاً قبلية كانت حتى وقت قريب تلتزم الحياد.

فشل الوساطات: الكرامة أولاً

رغم الضغوط والتحركات الحثيثة لوساطات قبلية موالية للمليشيا حاولت تمييع القضية بوعود فضفاضة، إلا أن رد مشايخ بكيل كان حازماً وموحداً: "لا تفاوض ولا انسحاب قبل عودة الشيخ الحزمي معززاً مكرماً إلى منزله". هذا الرفض القاطع لأي تسوية منقوصة وضع المليشيا في مأزق، بين رغبتها في كسر شوكة القبيلة وبين خوفها من انفجار مواجهة مسلحة واسعة النطاق في منطقة ذات أهمية استراتيجية وحدودية حساسة.

أصوات من الميدان: اعتداء على الكرامة

يحيى القمع (مدير إعلام الجوف): أكد أن الجوف تعيش حالة "غليان غير مسبوق"، محذراً من أن استمرار المليشيا في سياسة "الاختطافات الممنهجة" ضد المشايخ والرموز القبلية يهدف إلى تجريف الهوية القبلية وتطويع المجتمع بالقوة، داعياً المنظمات الحقوقية لتوثيق هذه الانتهاكات الصارخة.

الشيخ عبدالله بن زيد بن عافية: وصف ما حدث بأنه "عدوان سافر على كرامة كل القبائل اليمنيّة"، محذراً من أن دائرة النكف مرشحة للتوسع لتشمل كافة فروع قبائل بكيل في المحافظات المجاورة، وهو ما يعني تحويل الصراع من أزمة محلية إلى انتفاضة قبلية شاملة.

سيناريوهات التصعيد: الجوف إلى أين؟

تضع هذه التطورات محافظة الجوف أمام سيناريوهات مفتوحة:

1. السيناريو العسكري: إذا ما ارتكبت المليشيا حماقة استهداف المطارح القبلية، ما سيؤدي إلى اندلاع حرب قبائل مفتوحة قد تغير خارطة السيطرة في الشمال.

2. سيناريو الانكسار المليشاوي: رضوخ الحوثيين لمطالب القبائل والإفراج الفوري عن الشيخ الحزمي لتجنب المواجهة، وهو ما سيُعد نصراً معنوياً كبيراً للقبيلة.

الخلاصة:

تظل "اليتمة" اليوم بوصلة الصراع بين منطق "الدولة/القبيلة" ومنطق "المليشيا/الاستعباد". فبينما يراهن الحوثيون على سياسة الترهيب، تبرهن قبائل الجوف أن "الأعراف والكرامة" خطوط حمراء، لا تمحوها التهديدات ولا تخترقها الوساطات الوهمية.