في صنعاء | بـ 300 ملف مفبرك.. "كهرباء الحوثي" تُحاصر الاستثمار التجاري وتُقصي القضاة "النزهاء" لفرض الشراكة القسرية
صنعاء | خاص
كشفت مصادر قضائية وحقوقية عن حملة ابتزاز واسعة النطاق تقودها قيادات نافذة في ميليشيا الحوثي بقطاع الكهرباء في العاصمة المختطفة صنعاء، تهدف إلى تركيع ملاك محطات الكهرباء التجارية وإجبارهم على دفع إتاوات باهظة أو القبول بـ"شراكات إجبارية" مع قيادات سلالية، عبر توظيف القضاء كأداة للبطش والترهيب.
قضاء "التفصيل": إقالة القضاة الرافضين للإملاءات
وفي كشف مثير للجدل، أكد المحامي سنان منصر بيرق أن وزارة الكهرباء التابعة للحوثيين مارست ضغوطاً فجة لتغيير مسار العدالة، بعد فشلها في إدانة المستثمرين أمام القاضي محمد عبدالله الخيال، الذي أصدر عشرات أحكام البراءة لصالح ملاك المحطات لعدم ثبوت التهم.
وأوضح "بيرق" أن الوزارة، وبدلاً من الامتثال لأحكام القضاء، سعت لنقل الملفات من محكمة غرب الأمانة إلى قضاة "أكثر طواعية"، حيث تم تغيير أربعة قضاة خلال أربعة أشهر فقط، في سابقة قضائية تعكس حجم الإصرار على استصدار أحكام "مفصلة" تخدم هوامير الفساد في المليشيا.
300 قضية استناداً إلى "اتصالات مجهولة"
وتشير المعلومات إلى أن أكثر من 300 ملف قضيّة تم تلفيقها ضد شركات الطاقة التجارية، استندت في معظمها إلى بلاغات كيدية و"اتصالات مجهولة" تفتقر للحد الأدنى من الأدلة القانونية. ويهدف هذا الإغراق القضائي إلى:
• استنزاف المستثمرين مالياً ونفسياً عبر جلسات المحاكم الطويلة.
• الالتفاف على أحكام البراءة السابقة من خلال قضاة جدد يتماشون مع توجهات الجماعة.
• السيطرة الكاملة على سوق الطاقة لصالح شركات تابعة للقيادات الحوثية.
سياسة "تأميم المقنّع"
تأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية حوثية أوسع تهدف إلى "تأميم" القطاعات الخدمية الحيوية بطريقة غير مباشرة، عبر فرض "شركاء حوثيين" بقوة السلاح والقانون الموجه. ويرى مراقبون أن استهداف محطات الكهرباء التجارية بصنعاء هو محاولة لخصخصة هذا القطاع الربحي لصالح "اقتصاد المليشيا"، بعيداً عن أي معايير تنافسية أو قانونية.
الخلاصة: لم يعد القضاء في صنعاء ساحة للعدالة، بل تحول إلى "منصة ابتزاز" تُدار من مكاتب القيادات النافذة، حيث يُكافأ القاضي "المطيع" ويُستبعد القاضي "النزيه" الذي يرفض أن يكون شاهداً على نهب أموال المستثمرين.
تضع هذه التطورات بيئة الاستثمار في صنعاء تحت "مقصلة المليشيا"، مما ينذر بانهيار ما تبقى من القطاع الخاص وهجرة الرأسمال الوطني إلى الخارج.

